سورة الحج
vol. 3 · p. 408
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1)
(يا أيها) نداء مبهم مفرد، وها للتنبيه، وهو مبنى على الضم، والناس رفع
تبع ل (يا أيها)، والنحويون لا يجيزون إلا رفع الناس ههنا.
والمازني أجاز النصب في يا أيها الرجل أقبل، كما تقول يا زيد الظريف والظريف، وهذا غلط من المازني، لأن زيدا يجوز الوقف والاقتصار عليه دون الظريف ويا أيها ليس بكلام، وإنما القصد الناس، فكأنه بمنزلة - يا ناس اتقوا ربكم.
وجاء في التفسير أن كل شيء جاء في كتاب الله من (يا أيها الناس)
فمكي، وما كان فيه من (يا أيها الذين آمنوا) فمدني.
* * *
وقوله: (إن زلزلة الساعة شيء عظيم).
قيل إن هذه الزلزلة في الدنيا وأن يكون بعدها طلوع الشمس من مغربها
وقيل إنها الزلزلة التي تكون مع الساعة.
* * *
(يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (2)
ويجوز (تذهل كل مرضعة)، ومعنى تذهل تحير، وتترك كل مرضعة قد
ذهلت عما أرضعت.
و (مرضعة) جار على المفعل على ما أرضعت، ويقال:
vol. 3 · p. 409
امرأة مرضع أي ذات رضاع أرضعت ولدها أو أرضعت غيره والقصد قصد ملبن أي ذات لبون ولبن.
وقوله: (وترى الناس سكارى).
وقرئت: (وترى الناس سكرى) واسم الفاعل مضمر في ترى.
المعنى ترى أنت أيها الإنسان الناس، ومن قرأ: (وترى الناس سكرى) كان بمنزلة وترى أنت الناس سكرى.
وفيه وجه آخر ما قرئ به وهو (ويرى الناس سكرى)
فيكون الناس اسم يرى، ووجه آخر لم يقرأ به: (ويرى الناس سكرى).
المعنى ويرى الإنسان الناس سكرى.
ويقرأ وترى الناس سكرى وما هم بسكرى، وترى الناس سكارى وما هم
بسكارى.
ويجوز وترى الناس سكارى ومال هم بسكارى.
والقراءة الكثيرة: (وترى الناس سكرى وما هم بسكرى).
(وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) أيضا.
والتفسير أنك تراهم سكارى من العذاب والخوف، وما هم بسكارى من
الشراب ويدل عليه: (ولكن عذاب الله شديد) (1).
* * *
وقوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد (3)
أي يتبع ما يسول له الشيطان، ومريد ومارد معناه أنه قد مرد في الشر.