Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأنبياء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,330 of 2,148.

سورة الأنبياء

vol. 3 · p. 405

قوله: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون

(98)

قرئت على ثلاثه أوجه، حصب " جهنم، وحطب جهنم، وحضب جهنم

- بالضاد معجمة -. فمن قرأ حصب فمعناها كل ما يرمى به في جهنم ومن

قال حطب فمعناه ما توقد به جهنم - كما قال عز وجل: (وقودها الناس

والحجارة)، ومن قال. حضب - بالضاد معجمة - فمعناه ما تهيج به النار

وتذكى به، والحضب الحية (1).

* * *

وقوله: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104)

وللكتاب، ويقرأ السجل بتخفيف اللام، فمن خفف أسكن الجيم.

وجاء في التفسير أن السجل الصحيفة التي فيها الكتاب.

وقيل إن السجل ملك وقيل إن السجل بلغة الجيش الرجل.

وعن أبي الجوزاء أن السجل كاتب كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتمام الكلام (للكتب).

وقوله: (كما بدأنا أول خلق نعيده).

مستأنف، المعنى نبعث الخلق كما بدأناهم، أي قدرتنا على الإعادة

كقدرتنا على الابتداء، ويجوز " يوم تطوى السماء كطي السجل "

ويجوز يوم يطوي السماء كطي السجل، ولم يقرأ (يطوي).

وقرئت نطوي وتطوى بالنون والتاء (2).

وقوله: (وعدا علينا).

(وعدا) منصوب على المصدر، لأن قوله (نعيده) بمعنى وعدنا هذا وعدا

vol. 3 · p. 406

وقوله: (إنا كنا فاعلين).

أي قادرين على فعل ما تشاء.

* * *

وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105)

الزبور: جميع الكتب، التوراة، والإنجيل، والفرقان، زبور، لأن الزبور

والكتاب بمعنى واحد. ويقال زبرت وكتبت بمعنى واحد، والمعنى: ولقد

كتبنا في الكتب من بعد ذكرنا في السماء (الأرض يرثها عبادي الصالحون).

قيل في التفسير إنها أرض الجنة، ودليل هذا القول قوله:

(أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس).

وقيل إن الأرض ههنا يعنى بها أرض الدنيا، وهذا القول أشبه -

كما قال الله عز وجل: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) والأرض إذا ذكرت فهي دليلة على الأرض التي نعرفها، ودليل هذا القول أيضا: قوله: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها).

وهذه الآية من أجل شواهد الفقهاء أن الأرض ليس مجراها مجرى سائر

ما يعمر.

* * *

وقوله: (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون

(108)

الأجود (أنما إلهكم) بفتح أن، وهي القراءة، ولو قرئت إنما لجاز، لأن معنى

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE