سورة الأنبياء
vol. 3 · p. 402
وقوله: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88)
(وكذلك ننجي المؤمنين)
الذي في المصحف بنون واحدة، كتبت، لأن النون الثانية تخفى مع
الجيم، فأما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له، لأن ما لا
يسمى فاعله لا يكون بغير فاعل.
وقد قال بعضهم: نجي النجاء المؤمنين.
وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم، لا يجوز ضرب زيدا -، تريد ضرب الضرب زيدا لأنك إذا قلت ضرب زيد فقد علم أنه الذي ضربه ضرب، فلا فائدة في إضماره وإقامته مع الفاعل.
ورواية أبي بكر بن عياش في قوله نجي المؤمنين يخالف قراءة أبي عمرو ننجي بنونين (1).
* * *
وقوله: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90)
(وأصلحنا له زوجه)
يروى أنها كانت عقيما فجعلها الله - عز وجل - ولودا، ويروى أنه كان
في خلقها سوء فأصلح الله ذلك وحسن خلقها.
وقوله: (ويدعوننا رغبا ورهبا).
وقرئت رغبا ورهبا، فالرغب والرهب مصدران، ويجوز رغبا ورهبا، ولا
أعلم أحدا قرأ بهما، أعني الرغب والرهب - في هذا الموضع.
والرغب والرغب مثل البخل والبخل، والرشد والرشد.
* * *
وقوله: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91)
" التي " في موضع نصب، المعنى واذكر التي أحصنت فرجها.
ويروى في بعض التفسير أنه يعني جيبها.
vol. 3 · p. 403
(وجعلناها وابنها آية للعالمين)
لو قيل آيتين لصلح، ولكن لما كان شأنهما واحدا، وكانت الآية فيهما جميعا معناها آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل، جاز أن يقول آية.
وقوله: (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون (92)
(أمتكم) رفع خبر هذه، المعنى أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلا فيها، ويقرأ (أمة واحدة)، على أنه خبر بعد خبر، ومعناه إن هذه أمة واحدة ليست أمما، ويجوز نصب (أمتكم) على معنى التوكيد، قيل إن أمتكم كلها أمة واحدة (1).
وقوله: (وأنا ربكم فاعبدون (92) وتقطعوا أمرهم بينهم)
المعنى أن الله أعلمهم أن أمر الحجة واحد، وأنهم تفرقوا، لأن تقطيعهم أمرهم بينهم تفرقة.
وقوله: (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون (94)
كفران: مصدر مثل الغفران والشكران، والعرب تقول:
غفرانك لا كفرانك.
وقوله عز وجل: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95)
قرئت: حرم وحرام، هاتان أكثر القراءة، وقد قرئت حرم على قرية، وحرم على قرية.
وجاء في التفسير حرم في معنى حتم.
وجاء أيضا عن ابن عباس أنه قال:
حتم عليهم ألا يرجعوا إلى دنياهم، وجاء عنه وعن قتادة أنهم لا يرجعون إلى توبة، وعند أهل اللغة حرم وحرام في معنى واحد، مثل: حل وحلال.
وظاهر "حرام عليهم أنهم لا يرجعون"، يحتاج إلى أن يبين، ولا أعلم أحدا من أهل اللغة، ولا من أهل التفسير بينه.