Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الأنبياء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,326 of 2,148.

سورة الأنبياء

vol. 3 · p. 401

عجز البعير، وقيل الكفل أيضا النصيب، قال الله عز وجل: (يؤتكم كفلين من رحمته).

* * *

وقوله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (87)

(ذا النون) يونس، والنون السمكة، والمعنى واذكر ذا النون، ويررى أنه

ذهب مغاضبا قومه، وقيل إنه ذهب مغاضبا ملكا من الملوك.

(فظن أن لن نقدر عليه).

أي ظن أن لن نقدر عليه ما قدرناه من كونه في بطن الحوت، ويقدر

بمعنى يقدر.

وقد جاء هذا في التفسير، وقد روي عن الحسن أنه قال عبد أبق

من ربه، وتأويل قول الحسن أنه هرب من عذاب ربه، لا أن يونس ظن أن

الهرب ينجيه من الله - عز وجل - ولا من قدره.

وقوله: (فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت).

(في الظلمات) وجهان، أحدهما يعنى به ظلمة الليل وظلمة البحر.

وظلمة بطن الحوت، ويجوز أن يكون " نادى في الظلمات " أن يكون أكثر

دعائه وندائه كان في ظلمات الليل.

والأجود التفسير الأول لأنه في بطن الحوت لا أحسبه كان يفصل بين ظلمة الليل وظلمة غيره ولكنه أول ما صادف ظلمة الليل ثم ظلمة البحر ثم ظلمة بطن الحوت.

وجائز أن يكون الظلمات اتفقت في وقت واحد، فتكون ظلمة بطن الحوت في الليل والبحر نهاية في الشدة.

vol. 3 · p. 402

وقوله: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين (88)

(وكذلك ننجي المؤمنين)

الذي في المصحف بنون واحدة، كتبت، لأن النون الثانية تخفى مع

الجيم، فأما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له، لأن ما لا

يسمى فاعله لا يكون بغير فاعل.

وقد قال بعضهم: نجي النجاء المؤمنين.

وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم، لا يجوز ضرب زيدا -، تريد ضرب الضرب زيدا لأنك إذا قلت ضرب زيد فقد علم أنه الذي ضربه ضرب، فلا فائدة في إضماره وإقامته مع الفاعل.

ورواية أبي بكر بن عياش في قوله نجي المؤمنين يخالف قراءة أبي عمرو ننجي بنونين (1).

* * *

وقوله: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90)

(وأصلحنا له زوجه)

يروى أنها كانت عقيما فجعلها الله - عز وجل - ولودا، ويروى أنه كان

في خلقها سوء فأصلح الله ذلك وحسن خلقها.

وقوله: (ويدعوننا رغبا ورهبا).

وقرئت رغبا ورهبا، فالرغب والرهب مصدران، ويجوز رغبا ورهبا، ولا

أعلم أحدا قرأ بهما، أعني الرغب والرهب - في هذا الموضع.

والرغب والرغب مثل البخل والبخل، والرشد والرشد.

* * *

وقوله: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين (91)

" التي " في موضع نصب، المعنى واذكر التي أحصنت فرجها.

ويروى في بعض التفسير أنه يعني جيبها.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE