سورة الأنبياء
vol. 3 · p. 381
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1)
معناه اقتربت القيامة، ومثله: (اقتربت الساعة وانشق القمر).
والمعنى - والله أعلم - اقترب للناس وقت حسابهم.
* * *
وقوله: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون
(2)
الخفض القراءة، ويجوز في غير القراءة (محدثا ومحدث).
النصب على الحال، والرفع بإضمار هو.
* * *
(لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3)
(لاهية قلوبهم)
معطوف على معنى (إلا استمعوه وهم يلعبون).
معناه استمعوه لاعبين
(لاهية قلوبهم) ويجوز أن يكون (لاهية قلوبهم) منصوبا بقوله (يلعبون).
(وأسروا النجوى الذين ظلموا).
في (أسروا) قولان أجودهما أن يكون (الذين ظلموا) في موضع رفع بدلا من
الواو من (أسروا) ومبينا عن معنى الواو.
والمعنى إلا استمعوه وهم يلعمون.
(وأسروا النجوى)، ثم بين من هم هؤلاء فكان بدلا من الواو.
ويجوز أن يكون
vol. 3 · p. 383
رفعا على الذم على معنى هم الذين ظلموا.
ويجوز أن يكون في موضع نصب على معنى أعني الذين ظلموا.
وقوله: (هل هذا إلا بشر مثلكم).
بين ما أسروه، والمعنى قالوا سرا هل هذا إلا بشر مثلكم، يعنون
النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمهم الله عز وجل أنه يعلم القول في السماء والأرض، وأطلع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قيلهم، وسرهم.
* * *
(قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4)
وقرئت (قل ربي يعلم القول)، و (قال ربي)
* * *
وقوله: (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون (5)
أي قالوا: الذي يأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - أضغاث أحلام. وجاء في التفسير أهاويل أحلام، والأضغاث في اللغة الأشياء المختلطة.
(بل افتراه بل هو شاعر).
أي أخذوا ينقضون أقوالهم بعضها ببعض، فيقولون مرة: هذه أحلام.
ومرة هذا شعر ومرة مفترى.
(فليأتنا بآية كما أرسل الأولون).
فاقترحوا الآيات التي لا يقع معها إمهال إذا كذب بها، فقال الله
عز وجل: (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6)
أي ما آمن أهل قرية أتتهم هذه الآيات حتى أوجب الله استئصالهم
وإهلاكهم بالعذاب، والله جعل موعد هذه الأمة القيامة.
فقال: