سورة طه
vol. 3 · p. 376
(فيذرها قاعا صفصفا (106)
القاع من الأرض المكان الذي يعلوه الماء، ويقال المكان الطيب
والصفصف، المستوي من الأرض.
* * *
(لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107)
العوج في العصا والجبل ألا يكون مستويا، والأمت أن يغلظ مكان
ويدق مكان.
* * *
قوله: (يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108)
المعنى لا عوج لهم عن دعائه، لا يقدرون أن لا يتبعوا
وقوله - عز وجل -:. (فلا تسمع إلا همسا).
الهمس في اللغة الشيء الخفي، والهمس - ههنا - في التفسير صوت
وطء الأقدام.
* * *
وقوله: (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (111)
معنى عنت في اللغة خضعت، يقال عنا يعنو إذا خضع، ومنه قيل
أخذت البلاد عنوة، إذا أخذت غلبة، وأخذت بخضوع من أهلها.
* * *
وقوله عز وجل: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110).
ما بين أيديهم من أمر القيامة، وجميع ما يكون، وما خلفهم ما قد وقع
من أعمالهم.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112)
الهضم: النقص، يقال فلان يهضمني حقي أي ينقصني، كذلك هذا
شيء يهضم الطعام، أي ينقص ثقلته.
vol. 3 · p. 377
وقوله عز وجل: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115)
(فنسي) ههنا معناه فترك، لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه، وجاء في
الحديث " لو وزن حلم بني آدم مذ كان آدم إلى أن تقوم الساعة ما وفى حلم جميع من ولده وحزمهم بحلم آدم وحزمه - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقال عز وجل: (ولم نجد له عزما).
* * *
وقوله - سبحانه -: (وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى (119)
يجوز (وإنك) بالكسر، (وأنك) بالفتح، فإذا كسرت فعلى الاستئناف وعطف جملة كلام على جملة، وإذا فتحت فعلى معنى إن لك " أن لا " تظمأ فيها، فتنسق بأنك على (ألا تجوع).
ويكون أنك على هذا القول في موضع نصب.
ويجوز أن يكون في موضع رفع، والعطف على اسم إن وأن، لأن
معنى إن زيدا قائم زيد قائم فالمعنى ذلك إنك لا تظمأ فيها.
ومعنى (لا تظمأ) لا تعطش، يقال ظمئ الرجل يظمأ ظمأ فهو ظمآن بمعنى عطشان.
ومعنى (لا تضحى) ولا تصيبك الشمس، ولا تبرز يقال ضحى الرجل يضحى
إذا برز إلى الشمس.
قال الشاعر:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت. . . فيضحى وأما بالعشي فيخصر
ومعنى - يخصر يصيبه الخصر وهو شدة البرد، وبلوغه الأطراف.
* * *
وقوله عز وجل: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124)
الضنك: أصله في اللغة الضيق والشدة، ومعناه - والله أعلم - أن هذه
المعيشة الضنك في نارجهنم.
وأكثر ما جاء في التفسير أنه عذاب القبر.