Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,299 of 2,148.

سورة طه

vol. 3 · p. 373

قوله: (قال فما خطبك يا سامري (95)

معنى ما خطبك ما أمرك الذي تخاطب به.

* * *

(قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96)

يقال: قد بصر الرجل يبصر إذا كان عليما بالشيء، وأبصر يبصر إذا نظر.

والتأويل علمت بما لم يعلموا به، وكان رأى فرس جبريل عليه السلام فقبض

فبضة من تراب حافر الفرس، يقال: قبضت قبضة، وقبصت قبصة - بالصاد غير معجمة - فالقبضة بجملة الكف، والقبصة بأطراف الأصابع. ويقرأ بالصاد والضاد، وفيه وجه آخر لم يقرأ به فيما علمت، يجوز فقبصت قبصة وقبصة، ولكن لا يجوز القراءة بها - إن كان لم يقرأ بها - فالقبضة قبض الشيء مرة واحدة، والقبصة مقدار ما يقبص، ونظير هذا قوله عز وجل: (إلا من اغترف غرفة بيده)، و (غرفة بيده) (1).

(فنبذتها).

ألقيتها في العجل لتخور.

(وكذلك سولت لي نفسي).

أي زينت لي نفسي، ومثله: (الشيطان سول لهم وأملى لهم).

* * *

(قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97)

وأن لك، ويجوز لا مساس، وأن لك - بفتح الميم وكسر السين الآخرة

على وزن دراك وتراك، والتأويل أن موسى عليه السلام حرم مخالطة

السامري، فالمعنى إنك في الدنيا لا تخالط جزاء لفعلك.

vol. 3 · p. 374

فمن قرأ لا مساس - بفتح السين الأخيرة فهو منصوب على البدء به، ومن قال: لا مساس فهو مبني على الكسر، وهو نفي وقولك مساس، أي مساس القوم تأمر بذلك، فإذا قلت لا مساس فهو نفي ذلك، وبنيت مساس على الكسر وأصلها الفتح لمكان الألف، ولكن مساس ودراك مؤنث، فاختير الكسر لالتقاء الساكنين لأنك تقول في المؤنث فعلت يا امرأة، وأعطيتك يا امرأة.

(وإن لك موعدا لن تخلفه).

و (لن تخلفه)، فمن قرأ (لن تخلفه) فالمعنى يكافئك الله على ما فعلت

في القيامة والله لا يخلف الميعاد، ومن قرأ (لن تخلفه)

فالمعنى إنك تبعث وتوافي يوم القيامة، لا تقدر على غير ذلك، ولن تخلفه.

* * *

وقوله عز وجل: (وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا).

وظلت بفتح الظاء وكسرها، فمن فتح فالأصل فيها ظللت، ولكن اللام

حذفت لثقل التضعيف والكسر، وبقيت الظاء على فتحها.

ومن قرأ ظلت - بالكسر - حول كسرة اللام على الظاء، وقد يجوز في غير المكسور نحو أحست تريد أحسست، وقد حكيت همت بذلك، تريد هممت ومعنى عاكف مقيم، وعاكف منصوب خبر ظلت، ليس بمنصوب على الحال.

وقوله: (لنحرقنه).

ويقرأ (لنحرقنه). أي لنحرقنه بالنار، فإذا شدد فالمعنى نحرقه مرة بعد مرة.

وقرئت لنحرقنه، وتأويله لنبردنه بالمبرد، يقال حرقت أحرق وأحرق إذا بردت الشيء.

ولم يقرأ لنحرقنه، ولو قرئت كانت جائزة (1).

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE