سورة طه
vol. 3 · p. 364
(واسأل القرية التي كنا فيها)، معناه واسأل أهل القرية، وكذلك قول العرب: هذا طريقة قومه معناه هذا صاحب طريقة قومه.
* * *
وقوله عز وجل: (واصطنعتك لنفسي).
. تأويله اخترتك لإقامة حجتي، وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت
في الخطاب عني والتبليغ عني بالمنزلة التي أكون بها لو خاطبتهم واحتججت
عليهم.
* * *
وقوله عز وجل: (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64)
وقرئت (فاجمعوا كيدكم)، فمن قرأ فأجمعوا بقطع الألف، فمعناه ليكن
عزمكم - كلكم على الكيد مجمعا عليه أي لا تختلفوا فتختلوا.
ومن قرأ (فاجمعوا) فمعناه جيئوا بكل كيد تقدرون عليه، ولا تبقوا منه شيئا.
وقوله: (ثم ائتوا صفا).
معناه ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال: أتيت
صفا بمعنى أتيت المصلى، ويجوز أن يكون (ثم ائتوا صفا) ثم ائتوا مصطفين
مجتمعين ليكون أنظم لأموركم، وأشد لهيئتكم.
(وقد أفلح اليوم من استعلى).
ومعنى (من استعلى) من علا بالغلبة.
* * *
وقوله عز وجل: (قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66)
ولم يقل ههنا " فألقوا " فإذا حبالهم، لأنه قد جاء في موضع آخر، (فألقوا حبالهم وعصيهم).
ويجوز في عصي عصي، والكسر أكثر، والأصل
vol. 3 · p. 365
الضم إلا أن الكسر يثقل بعد الضم فلذلك اختير كسر العين.
ويروى في التفسير أن السحرة كانوا يومئذ سبعين ألف ساحر معهم
سبعون ألف حبل وسبعون ألف عصا (1)، فأوحى الله إلى موسى حين خيل إليه من سحرهم أنها تسعى أن يلقي عصاة فإذا هي ثعبان مبين فاغر فاه فابتلع جميع تلك الحبال، وقرئت (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى).
وموضع أن على هذه القراءة رفع، المعنى يخيل إليه سعيها، ويقرأ
" تخيل " بالتاء، وموضع أن على هذه القراءة يجوز أن يكون نصبا، ويجوز أن يكون رفعا، فأما النصب فعلى معنى يخيل إليه أنها ذات سعي ويجوز أن
يكون مرفوعا على البدل على معنى يخيل إليه سعايتها، وأبدل أنها تسعى من
المضمر في يخيل لاشتماله على المعنى، ويكون إليه الخبر على هذا
التقدير.
ومثل ذلك ما حكاه سيبويه يقال: مالي بهم علم أمرهم، أي مالي علم
بأمرهم، ومثل ذلك من الشعر:
تذكرت تقتد برد مائها
المعنى تذكرت برد ماء تقتد (1).