Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة طه — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,274 of 2,148.

سورة طه

vol. 3 · p. 347

(مكية)

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: طه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2)

يقرأ طه - بفتح الطاء والهاء، وتقرأ طه - بكسرهما - ويقرأ طه - بفتح

الطاء وإسكان الهاء، وطه بفتح الطاء وكسر الهاء.

واختلف في تفسيرها

فقال أهل اللغة هي من فواتح السور نحو حم والم، ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع رجلا ووضع أخرى فأنزل الله عز وجل: (طاها) أي طأ الأرض بقدميك جميعا.

* * *

وقوله عز وجل: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2)

أي لتصلي على إحدى رجليك فتشتد عليك، وقيل طه لغة بالعجمية

معناها يا رجل، فأما من فتح الطاء والهاء فلأن ما قبل الألف مفتوح، ومن

كسر الطاء والهاء، أمال إلى الكسر لأن الحرف مقصور، والمقصور تغلب عليه الإمالة إلى الكسر ومن قرأ طه بإسكان الهاء ففيها وجهان أحدهما أن يكون أصله " طا " بالهمزة فأبدلت منها الهاء كما قالوا في إياك هياك وكما قالوا في أرقت الماء هرقت وجائز أن يكون من " وطي " على ترك الهمزة.

فيكون " ط "

vol. 3 · p. 349

يا رجل - ثم أثبت فيها الهاء للوقف فقيل طه.

* * *

وقوله عز وجل: (تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4)

المعنى أنزلناه تنزيلا، والعلى جمع العليا، يقال: سماء عليا وسموات

على، مثل الكبرى والكبر.

* * *

وقوله: (الرحمن على العرش استوى (5)

الاختيار الرفع، ويجوز الخفض على البدل من " من " المعنى تنزيلا

من خالق الأرض والسماوات الرحمن، ثم أخبر بعد ذلك فقال: على العرش

استوى، وقالوا معنى (استوى) استولى - والله أعلم. والذي يدل عليه استوى في اللغة على ما فعله من معنى الاستواء.

قوله: (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى

(6)

الثرى في اللغة الندى، وما تحت الأرض ندى، وجاء في التفسير وما

تحت الثرى ما تحت الأرض.

* * *

وقوله: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى (7)

فالسر ما أكننته في نفسك، و " أخفى " ما يكون من الغيب الذي لا يعلمه

إلا الله.

* * *

وقوله: (الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى (8)

يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة ".

وتأويل من أحصاها دخل الجنة، من وحد الله وذكر هذه الأسماء

الحسنى يريد بها توحيد الله وإعظامه دخل الجنة.

وقد جاء أنه من قال

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE