سورة مريم
vol. 3 · p. 332
(إنه كان بي حفيا)
معناه لطيفا، يقال: قد تحفى فلان بفلان، وحفي فلان بفلان حفوه إذا
بره وألطفه
* * *
وقوله عز وجل: (ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50)
أي أبقينا لهم ثناء حسنا، وكذلك قوله: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين (84).
* * *
وقوله: (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا
(51)
(مخلصا) و (مخلصا)
يقرآان جميعا. والمخلص - بفتح اللام الذي أخلصه الله
جل وعز، أي جعله مختارا خالصا من الدنس.
والمخلص - بكسر اللام - الذي وحد الله - عز وجل - وجعل نفسه خالصة في طاعة الله غير دنسة.
* * *
وقوله: (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا (52)
(وقربناه نجيا).
معناه مناجيا. وجاء في التفسير أن الله عز وجل قربه حتى سمع صريف
القلم الذي كتبت به التوراة، ويجوز - والله أعلم - أن يكون، مثل: (وكلم الله موسى تكليما) أي قربه في المنزلة حتى سمع مناجاة الله - عز وجل - وهي كلام الله.
* * *
وقوله عز وجل: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا (53)
هارون لا ينصرف في المعرفة لأنه اسم أعجمي وهو معرفة.
* * *
وقوله سبحانه: (وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55)
أهله جميع أمته، من كانت بينه وبينه قرابة أو من لم تكن، وكذلك
أهل كل نبي أمته.
vol. 3 · p. 333
(وكان عند ربه مرضيا).
أصله مرضوا، وهو جائز في اللغة غير جائز في القرآن لأنه مخالف
للمصحف، والخليل وسيبويه وجميع البصريين يقولون: فلان مرضو ومرضي
وأرض مسنوة ومسنية إذا سقيت بالسواني أو بالمطر، والأصل الواو إلا أنها
قلبت عند الخليل لأنها طرف قبلها واو ساكنة ليس بحاجز حصين، وكأنها
مفعل بضم العين، ومفعل من أدوات الواو يقلب إلى مفعل، لأن الواو لا
تكون طرفا وقبلها متحرك في الأسماء، وأما غير سيبويه والبصريين فلهم فيه
قولان:
قال بعضهم: لما كان الفعل منه رضيت فانتقل من الواو إلى الياء.
صار مرضيا. وقيل إن بعض العرب يقول في تثنية رضى رضيان ورضوان.
فمن قال رضيان لم يكن من قوله إلا مرضي، ومن قال رضوان في التثنية جاز
أن يقول فلان مرضو ومرضي.
* * *
وقوله سبحانه: (ورفعناه مكانا عليا (57)
جاء في التفسير أيضا أنه رفع إلى السماء الرابعة، وجاء في التفسير
أيضا أنه سأل ملك الموت حتى سأل الله - جل وعز - أن رفعه فأدخل النار ثم أخرج فأدخل الجنة فقيل له في الخروج فقال: قد قال الله عز وجل: (وإن منكم إلا واردها) وقال في أهل الجنة: (وما هم منها بمخرجين) فأقره
الله عز وجل في الجنة.
وهذا الحجاج إنما هو في القرآن - والله أعلم.