سورة مريم
vol. 3 · p. 330
هذا الموت فيذبح وينادى: يا أهل النار، خلود لا موت بعده، وكذلك ينادى يا أهل الجنة خلود لا موت بعده.
(وهم في غفلة).
أي هم في الدنيا في غفلة.
* * *
(واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا (41)
أي اذكر في الكتاب الذي أنزل عليك وهو القرآن قصة إبراهيم وخبره.
الصديق اسم للمبالغة في الصدق.
ويقال لكل من صدق بتوحيد الله وأنبيائه وعمل بما يصدق به صديق، ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق.
* * *
وقوله: (إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (42)
الوقف عليه يا أبه بالهاء، والعرب تقول في النداء يا أبة، ويا أمة ولا
تقول قال أبتي كذا ولا قالت أمتي كذا، وزعم الخليل وسيبويه أنه بمنزلة
قولهم يا عمة ويا خالة، وأن أبة للمذكر والمؤنث، كأنك تقود للمذكر أبة
وللمؤنث. والدليل على أن للأم حظا في الأبوة أنه يقال أبوان، قال الله
عز وجل: (وورثه أبواه).
وزعم أنه بمنزلة قولهم رجل ربعة، وغلام يفعة.
وأن الهاء في أبة، عوض من ياء الإضافة من يا أبي ومن يا أمي ولم
يقل يا أبتي ولا يا أمتي، ولذلك لم تقع الهاء في غير النداء، لأن حذف الياء
يقع في النداء كثيرا، تقول: يا أب لا تفعل، ولا تقل قال أب كذا وكذا تريد قال أبي.
والمؤنث قد يوصف بالمذكر كقولهم امرأة طالق وطاهر، ويقال ثلاثة