Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,251 of 2,148.

سورة مريم

vol. 3 · p. 324

كأن لها في الأرض نسيا تقصه على أمها وإن تحدثك تبلت

* * *

وقوله: (فناداها [من تحتها] ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24)

وتقرأ (من تحتها)، وهى أكثر بالكسر في القراءة، ومن قرأ (من تحتها) عنى

عيسى عليه السلام.

ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية

في عيسى، وأنه أعلمها أن الله - عز وجل - سيجعل لها في النخلة آية. ومن قرأ (من تحتها) عنى به الملك.

(قد جعل ربك تحتك سريا).

روي عن الحسن أنه قال يعنى عيسى، وقال: كان والله سريا من

الرجال، فعرف الحسن أن من العرب من يسمي النهر سريا فرجع إلى هذا

القول.

ولا اختلاف بين أهل اللغة أن السري النهر بمنزلة الجدول.

قال لبيد:

فتوسطا عرض السري وصدعا. . . مسجورة متجاورا قلامها

وقال ابن عباس: السري النهر وأنشد.

سلم ترى الدالي منه أزورا. . . إذا يعب في السري هرهرا

* * *

وقوله عز وجل: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا

(25)

يروى أنه كان جذعا من نخلة لا رأس عليه، فجعل الله - جل وعز - له

رأسا وأنبت فيه رطبا، وكان ذلك في الشتاء.

فأما نصب رطبا فقال محمد بن يزيد هو مفعول به، المعنى وهزي إليك بجذع النخلة رطبا تساقط عليك.

vol. 3 · p. 325

ويجوز تساقط عليك، ويجوز يساقط عليك، ويجوز نساقط عليك. بالنون

ويجوز يساقط بالياء، ويجوز يتساقط عليك. ويجوز تساقط عليك

ونساقط. ويساقط بالرفع. ويروى عن البراء بن عازب.

فمن قرأ يساقط عليك فالمعنى يتساقط فأدغمت التاء في السين ومن قرأ

تساقط، فالمعنى تتساقط أيضا. فأدغمت الياء في السين وأنث لأن لفظ النخلة مؤنث. ومن قرأ تساقط بالتاء والتخفيف فإنه حذف التاء من - تتساقط لاجتماع التاءين، ومن قرأ يساقط:.، إلى معنى يساقط الجذع عليك. ومن قرأ نساقط بالنون فالمعنى إنا نحن نساقط عليك فنجعل لك بذلك آية.

والنحويون يقولون إن رطبا منصوب على التمييز، إذا قلت يساقط أو

يتساقط فالمعنى يتساقط الجذع رطبأ، ومن قرأ تساقط فالمعنى تتساقط النخلة

رطبا (1).

* * *

وقوله: (فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26)

أي فكلي من الرطب، واشربي من السري، (وقري عينا) بعيسى.

يقال: قررت به عينا أقر بفتح القاف في المستقبل.

وقررت في المكان أقر - بكسر القاف - في المستقبل.

و (عينا) منصوب على التمييز (2).

(فإما ترين من البشر أحدا).

بغير ألف في ترين، ويجوز " ترأين " بألف ولم يقرأ بالألف أحد وهي

جيدة بالغة لكنها لا يجوز في القراءة.

وكذلك قوله عز وجل: (إنني معكما أسمع وأرى)، ويجوز وأرأي بالألف، ولا تقرأ بها، لفظها أرأى، لأن

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE