17
vol. 1 · p. 68
{إلا دعاء ونداء} حسب؛ ولا يفهم قولا (1) .
{فمن اضطر غير باغ} أي غير باغ على المسلمين، مفارق لجماعتهم، ولا عاد عليهم بسيفه (2) .
ويقال: غير عاد في الأكل حتى يشبع ويتزود (3) .
{وما أهل به لغير الله} أي: ما ذبح لغير الله. وإنما قيل ذلك: لأنه يذكر عند ذبحه غير اسم الله فيظهر ذلك، أو يرفع الصوت به. وإهلال الحج منه، إنما هو إيجابه بالتلبية. واستهلال الصبي منه إذا ولد، أي: صوته بالبكاء.
* * *
{فما أصبرهم على النار} ما أجرأهم. وحكى الفراء (4) عن
18
vol. 1 · p. 69
الكسائي أنه قال: أخبرني قاضي اليمن: أنه اختصم إليه رجلان، فحلف أحدهما على حق صاحبه. فقال له الآخر: ما أصبرك على الله. ويقال منه قوله: {اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا} (1) قال مجاهد: ما أصبرهم على النار، ما أعملهم بعمل أهل النار. وهو وجه حسن. يريد ما أدومهم على أعمال أهل النار. وتحذف الأعمال.
قال أبو عبيدة: ما أصبرهم على النار. بمعنى ما الذي أصبرهم على ذلك ودعاهم إليه. وليس بتعجب (2) .
* * *
{ابن السبيل} الضيف (3) .
و {والصابرين في البأساء} أي في الفقر. وهو من البؤس.
{والضراء} المرض والزمانة والضر. ومنه يقال: ضرير بين الضر. فأما الضر - بفتح الضاد - فهو ضد النفع.
{وحين البأس} أي حين الشدة. ومنه يقال: لا بأس عليك. وقيل للحرب: البأس.
19
vol. 1 · p. 70
{كتب عليكم القصاص} قال ابن عباس (1) كان القصاص في بني إسرائيل ولم تكن [فيهم] الدية. فقال الله عز وجل لهذه الأمة: (كتب عليكم القصاص) والكتاب يتصرف على وجوه قد بينتها في "تأويل المشكل" (2)
{فمن عفي له من أخيه شيء} قال (3) قبول الدية في العمد، والعفو عن الدم.
{فاتباع بالمعروف} أي مطالبة بالمعروف (4) . يريد ليطالب آخذ الدية الجاني مطالبة جميلة لا يرهقه فيها.
{وأداء إليه بإحسان} أي ليؤد المطالب ما عليه أداء بإحسان لا يبخسه ولا يمطله مطل مدافع.
{ذلك تخفيف من ربكم} عما كان على من قبلكم. يعني القصاص.