2
vol. 1 · p. 6
كل ما يكون في الدنيا: من مرض ووصب، وموت وهرم؛ وأشباه ذلك. فهي دار السلام. ومثله: {لهم دار السلام عند ربهم} (1) .
ومنه يقال: السلام عليكم. يراد: اسم السلام عليكم. كما يقال: اسم الله عليكم.
وقد بين ذلك لبيد، فقال:
إلى الحول, ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (2)
ويجوز (3) أن يكون [معنى] "السلام عليكم": السلامة لكم. وإلى هذا المعنى، يذهب من قال: "سلام الله عليكم، وأقرئ فلانا سلام الله".
وقال: {وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين} (4) ؛ يريد: فسلامة لك منهم؛ أي: يخبرك عنهم بسلامة. وهو معنى قول المفسرين.
ويسمى الصواب من القول "سلاما": لأنه سلم من العيب والإثم. قال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (5) ؛ أي: سدادا من القول.
* * *
ومن صفاته: "القيوم" و "القيام". وقرئ بهما جميعا.
وهما "فيعول" و "فيعال" (6) . من "قمت بالشيء": إذا وليته. كأنه القيم بكل شيء. ومثله في التقدير قولهم: ما فيها ديور وديار (7) .
vol. 1 · p. 7
ومن صفاته: "سبوح".
وهو حرف مبني على "فعول"؛ من "سبح الله": إذا نزهه وبرأه من كل عيب.
ومنه قيل: سبحان الله؛ أي: تنزيها لله، وتبرئة له من ذلك.
ومنه قوله: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض} (1) .
وقال الأعشى:
أقول لما جاءنا فخره ... سبحان من علقمة الفاخر (2)
أراد: التبرؤ من علقمة. وقد يكون تعجب [بالتسبيح من فخره؛ كما يقول القائل إذا تعجب] من شيء: سبحان الله.
فكأنه قال: عجبا من علقمة الفاخر.
* * *
ومن صفاته: "قدوس".
وهو حرف مبني على "فعول"؛ من "القدس" وهو: الطهارة.
ومنه قيل: "الأرض المقدسة" (3) ؛ يراد: المطهرة بالتبريك. ومنه قوله حكاية عن الملائكة: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (4) ؛ أي: ننسبك