Skip to content

Books to be read, not browsed

2 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 5 of 536.

2

vol. 1 · p. 6

كل ما يكون في الدنيا: من مرض ووصب، وموت وهرم؛ وأشباه ذلك. فهي دار السلام. ومثله: {لهم دار السلام عند ربهم} (1) .

ومنه يقال: السلام عليكم. يراد: اسم السلام عليكم. كما يقال: اسم الله عليكم.

وقد بين ذلك لبيد، فقال:

إلى الحول, ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (2)

ويجوز (3) أن يكون [معنى] "السلام عليكم": السلامة لكم. وإلى هذا المعنى، يذهب من قال: "سلام الله عليكم، وأقرئ فلانا سلام الله".

وقال: {وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين} (4) ؛ يريد: فسلامة لك منهم؛ أي: يخبرك عنهم بسلامة. وهو معنى قول المفسرين.

ويسمى الصواب من القول "سلاما": لأنه سلم من العيب والإثم. قال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (5) ؛ أي: سدادا من القول.

* * *

ومن صفاته: "القيوم" و "القيام". وقرئ بهما جميعا.

وهما "فيعول" و "فيعال" (6) . من "قمت بالشيء": إذا وليته. كأنه القيم بكل شيء. ومثله في التقدير قولهم: ما فيها ديور وديار (7) .

vol. 1 · p. 7

ومن صفاته: "سبوح".

وهو حرف مبني على "فعول"؛ من "سبح الله": إذا نزهه وبرأه من كل عيب.

ومنه قيل: سبحان الله؛ أي: تنزيها لله، وتبرئة له من ذلك.

ومنه قوله: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض} (1) .

وقال الأعشى:

أقول لما جاءنا فخره ... سبحان من علقمة الفاخر (2)

أراد: التبرؤ من علقمة. وقد يكون تعجب [بالتسبيح من فخره؛ كما يقول القائل إذا تعجب] من شيء: سبحان الله.

فكأنه قال: عجبا من علقمة الفاخر.

* * *

ومن صفاته: "قدوس".

وهو حرف مبني على "فعول"؛ من "القدس" وهو: الطهارة.

ومنه قيل: "الأرض المقدسة" (3) ؛ يراد: المطهرة بالتبريك. ومنه قوله حكاية عن الملائكة: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} (4) ؛ أي: ننسبك

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)