6
vol. 1 · p. 50
إلى أن يرق في كبر الرجل ويلين، أقرب منه إلى أن يغلظ ويعسو أو يصلب؟ واحتج بقول الآخر:
* وأنبتت هامته المرعزى *
يريد أنه لما شاخ رق شعره ولان، فكأنه مرعزى [والمرعزى: نبت أبيض] .
(والفوم) فيه أقاويل: يقال: هو الحنطة، والخبز جميعا. قال الفراء (1) هي لغة قديمة يقول أهلها: فوموا، أي: اختبزوا. ويقال: الفوم الحبوب.
ويقال: هو الثوم. والعرب تبدل الثاء بالفاء فيقولون جدث وجدف. والمغاثير والمغافير (2) . وهذا أعجب الأقاويل إلي؛ لأنها في مصحف عبد الله: "وثومها" (3) .
{وباءوا بغضب} أي رجعوا. يقال: بؤت بكذا فأنا أبوء به. ولا يقال: باء بالشيء.
{الذين هادوا} هم: اليهود.
{والصابئين} قال قتادة (4) هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون [إلى] القبلة، ويقرأون الزبور.
vol. 1 · p. 51
وأصل الحرف من صبأت: إذا خرجت من شيء إلى شيء ومن دين إلى دين. ولذلك كانت قريش تقول في الرجل إذا أسلم واتبع النبي صلى الله عليه وعلى آله -: قد صبأ فلان - بالهمز - أي خرج عن ديننا إلى دينه.
* * *
و {الطور} الجبل. ورفعه فوقهم مبين في سورة الأعراف.
{اعتدوا منكم في السبت} أي ظلموا وتعدوا ما أمروا به من ترك الصيد في يوم السبت.
{فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} أي: مبعدين (1) . يقال: خسأت فلانا عني وخسأت الكلب. أي: باعدته. ومنه يقال للكلب: اخسأ، أي: تباعد.
* * *
{فجعلناها نكالا} أي: قرية أصحاب السبت. نكالا أي عبرة لما بين يديها من القرى، وما خلفها ليتعظوا بها.
ويقال: لما بين يديها من ذنوبهم وما خلفها: من صيدهم الحيتان في السبت. وهو قول قتادة (2) . والأول أعجب إلي.
{لا فارض} أي: لا مسنة. يقال: فرضت البقرة فهي فارض، إذا أسنت. قال الشاعر: