75
vol. 1 · p. 466
مدنية كلها (1)
{اتخذوا أيمانهم جنة} أي استتروا بالحلف: كلما ظهر [النبي] على (2) شيء منهم يوجب معاقبتهم، حلفوا كاذبين.
ومن قرأ: (إيمانهم) بكسر الألف؛ (3) ؛ أراد: تصديقهم بالله جنة [ووقاية] (4) من القتل.
{كأنهم خشب (5) مسندة} جمع "خشبة". كما يقال: بدنة وبدن، وأكمة وأكم، ورحمة ورحم. ومن المعتل: قادة وقود (6) .
78
vol. 1 · p. 467
ومن قرأ: (خشب) ؛ (1) ؛ جعله جمعا ل "خشب"؛ [وخشب جمع "خشبة] ". مثل ثمرة وثمر وثمر (2) .
{يحسبون كل صيحة عليهم} أي كلما صاح صائح، ظنوا أن ذاك أمر عليهم: جبنا [منهم] . كما قال الشاعر:
ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسومة تدعو عبيدا وأزنما (3)
أي لو طارت عصفورة لحسبتها -من جبنك- خيلا تدعو هاتين القبيلتين.
ثم قال: {هم العدو فاحذرهم} أي فهم الأعداء (4) .
79
vol. 1 · p. 468
مكية إلا ثلاث آيات
من قوله: {إن من أزواجكم} إلى قوله: {فأولئك هم المفلحون} (1) نزلت بالمدينة.
{ومن يؤمن بالله يهد قلبه} يقال: (2) "إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر".
{إنما أموالكم وأولادكم فتنة} أي إغرام؛ كما يقال: فتن فلان بالمرأة وشغف بها (3) .
وأصل "الفتنة": البلوى والاختبار (4) .
{ومن يوق شح نفسه} قال ابن عيينة: "الشح: الظلم. وليس الشح أن تبخل بما في يدك؛ لأن الله تعالى يقول: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} (5) .
vol. 1 · p. 469
مدنية كلها (1)
{يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو والمؤمنون (2) .
{وأحصوا العدة} يريد: الحيض. ويقال: الأطهار (3) .
{لا تخرجوهن من بيوتهن} التي طلقن فيها؛ {ولا يخرجن} من قبل أنفسهن؛ {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} فتخرج ليقام عليها الحد (4) .
{لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} أي لعل الرجل يرغب فيها قبل انقضاء العدة، فيتزوجها.
{فإذا بلغن أجلهن} أي منتهى العدة (5) -: فإما أمسكتم عن الطلاق فكن أزواجا؛ أو فارقتم فراقا جميلا لا إضرار فيه.
{إن ارتبتم} أي شككتم.