186
vol. 1 · p. 412
ليكون (1) كف أيدي الناس -أهل مكة- عن عيالهم، {آية للمؤمنين}
{وأخرى لم تقدروا عليها} مكة.
{والهدي معكوفا} أي محبوسا. يقال: عكفته عن كذا؛ إذا حبسته. ومنه: "العاكف في المسجد" إنما هو: الذي حبس نفسه فيه.
{أن يبلغ محله} أي منحره (2) .
{ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} مفسر في كتاب "التأويل" (3) .
{وألزمهم كلمة التقوى} قول "لا إله إلا الله".
{ذلك مثلهم في التوراة} أي صفتهم (4) .
ثم استأنف، فقال: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} قال أبو عبيدة: "شطء الزرع: فراخه وصغاره (5) ؛ يقال: قد أشطأ الزرع فهو مشطئ؛ إذا أفرخ".
قال الفراء. "شطئه: السنبل تنبت الحبة عشرا وسبعا وثمانيا".
{فآزره} أي أعانه وقواه.
{فاستغلظ} أي غلظ.
{فاستوى على سوقه} جمع "ساق". [مثل دور ودار] . ومنه يقال: "قام كذا على سوقه
188
vol. 1 · p. 413
وعلى السوق"؛ لا يراد به السوق: التي يباع فيها ويشترى. إنما يراد: أنه قد تناهى وبلغ الغاية؛ كما أن الزرع إذا قام على السوق فقد استحكم.
وهذا مثل ضربه الله للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إذ خرج وحده، فأيده بأصحابه؛ كما قوى الطاقة من الزرع بما نبت منها حتى كثرت وغلظت واستحكمت.
196
vol. 1 · p. 414
مدنية كلها (1)
{لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} أي لا تقولوا قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقال (2) : "فلا يقدم بين يدي الإمام وبين يدي أبيه"؛ أي يعجل بالأمر والنهي دونه.
{ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} أي لا ترفعوا أصواتكم عليه (3) كما يرفع بعضكم صوته على بعض.
{أن تحبط أعمالكم} أي لئلا تحبط أعمالكم (4) .
{امتحن الله قلوبهم للتقوى} أي أخلصها للتقوى.
{إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} واحدها: "حجرة"؛ مثل ظلمة وظلمات.
ويقرأ: (حجرات) (5) ؛ كما قيل: ركبات. وينشد هذا البيت:
ولما رأونا باديا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل (6)