Skip to content

Books to be read, not browsed

22 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 36 of 536.

22

vol. 1 · p. 37

{بسم الله} اختصار كأنه قال: أبدأ باسم الله. أو بدأت باسم الله.

و (العالمون) أصناف الخلق الروحانيين، وهم الإنس والجن والملائكة، كل صنف منهم عالم.

و {يوم الدين} يوم القيامة. سمي بذلك لأنه يوم الجزاء والحساب، ومنه يقال: دنته بما صنع. أي جازيته. ويقال في مثل: "كما تدين تدان" (1) يراد كما تصنع يصنع بك، وكما تجازي تجازى.

و {الصراط} الطريق. ومثله {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} (2) ومثله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} (3) .

{صراط الذين أنعمت عليهم} يعني الأنبياء والمؤمنين.

و {المغضوب عليهم} اليهود.

و (الضالون) النصارى.

23

vol. 1 · p. 38

{الم} قد ذكرت تأويله وتأويل غيره - من الحروف المقطعة - في كتاب: "المشكل" (1) .

{لا ريب فيه} لا شك فيه.

{هدى للمتقين} أي: رشدا لهم إلى الحق.

{الذين يؤمنون بالغيب} أي: يصدقون بإخبار الله - عز وجل - عن الجنة والنار، والحساب والقيامة، وأشباه ذلك.

{ومما رزقناهم ينفقون} أي: يزكون ويتصدقون.

{وأولئك هم المفلحون} من الفلاح؛ وأصله البقاء. ومنه قول عبيد:

أفلح بما شئت ; فقد يبلغ بالض ... ضعف, وقد يخدع الأريب (2)

أي: ابق بما شئت من كيس أو غفلة.

فكأنه قيل للمؤمنين: مفلحون؛ لفوزهم بالبقاء في النعيم المقيم. هذا هو الأصل.

vol. 1 · p. 39

ثم قيل ذلك لكل من عقل وحزم، وتكاملت فيه خلال الخير.

* * *

{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} بمنزلة طبع الله عليها. والخاتم بمنزلة الطابع. وإنما أراد: أنه أقفل عليها وأغلقها، فليست تعي خيرا ولا تسمعه. وأصل هذا: أن كل شيء ختمته، فقد سددته وربطته.

ثم قال عز وجل: {وعلى أبصارهم غشاوة} ابتداء. وتمام الكلام الأول عند قوله: {وعلى سمعهم} (1) .

والغشاوة: الغطاء. ومنه يقال: غشه بثوب، أي: غطه. ومنه قيل: غاشية السرج؛ لأنها غطاء له. ومثله قوله: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} (2) .

* * *

وقوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} ؛ يريد: أنهم يخادعون المؤمنين بالله؛ فإذا خادعوا المؤمنين بالله: فكأنهم خادعوا الله. وخداعهم إياهم، قولهم لهم إذا لقوهم: {قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} أي: مردتهم؛ {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} (3) . وما يخادعون إلا أنفسهم: لأن وبال هذه الخديعة وعاقبتها راجعة عليهم؛. وهم لا يشعرون.

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)