22
vol. 1 · p. 37
{بسم الله} اختصار كأنه قال: أبدأ باسم الله. أو بدأت باسم الله.
و (العالمون) أصناف الخلق الروحانيين، وهم الإنس والجن والملائكة، كل صنف منهم عالم.
و {يوم الدين} يوم القيامة. سمي بذلك لأنه يوم الجزاء والحساب، ومنه يقال: دنته بما صنع. أي جازيته. ويقال في مثل: "كما تدين تدان" (1) يراد كما تصنع يصنع بك، وكما تجازي تجازى.
و {الصراط} الطريق. ومثله {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل} (2) ومثله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} (3) .
{صراط الذين أنعمت عليهم} يعني الأنبياء والمؤمنين.
و {المغضوب عليهم} اليهود.
و (الضالون) النصارى.
23
vol. 1 · p. 38
{الم} قد ذكرت تأويله وتأويل غيره - من الحروف المقطعة - في كتاب: "المشكل" (1) .
{لا ريب فيه} لا شك فيه.
{هدى للمتقين} أي: رشدا لهم إلى الحق.
{الذين يؤمنون بالغيب} أي: يصدقون بإخبار الله - عز وجل - عن الجنة والنار، والحساب والقيامة، وأشباه ذلك.
{ومما رزقناهم ينفقون} أي: يزكون ويتصدقون.
{وأولئك هم المفلحون} من الفلاح؛ وأصله البقاء. ومنه قول عبيد:
أفلح بما شئت ; فقد يبلغ بالض ... ضعف, وقد يخدع الأريب (2)
أي: ابق بما شئت من كيس أو غفلة.
فكأنه قيل للمؤمنين: مفلحون؛ لفوزهم بالبقاء في النعيم المقيم. هذا هو الأصل.
vol. 1 · p. 39
ثم قيل ذلك لكل من عقل وحزم، وتكاملت فيه خلال الخير.
* * *
{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم} بمنزلة طبع الله عليها. والخاتم بمنزلة الطابع. وإنما أراد: أنه أقفل عليها وأغلقها، فليست تعي خيرا ولا تسمعه. وأصل هذا: أن كل شيء ختمته، فقد سددته وربطته.
ثم قال عز وجل: {وعلى أبصارهم غشاوة} ابتداء. وتمام الكلام الأول عند قوله: {وعلى سمعهم} (1) .
والغشاوة: الغطاء. ومنه يقال: غشه بثوب، أي: غطه. ومنه قيل: غاشية السرج؛ لأنها غطاء له. ومثله قوله: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} (2) .
* * *
وقوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} ؛ يريد: أنهم يخادعون المؤمنين بالله؛ فإذا خادعوا المؤمنين بالله: فكأنهم خادعوا الله. وخداعهم إياهم، قولهم لهم إذا لقوهم: {قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} أي: مردتهم؛ {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} (3) . وما يخادعون إلا أنفسهم: لأن وبال هذه الخديعة وعاقبتها راجعة عليهم؛. وهم لا يشعرون.