72
vol. 1 · p. 356
ومن قرأ: فرغ (1) أراد فرغ منها الفزع.
{وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [هذا] كما تقول: أحدنا على باطل؛ وأنت تعلم أن صاحبك على الباطل، وأنك على الحق. وقال أبو عبيدة: "معناها إنك لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين" (2) .
{ثم يفتح بيننا بالحق} أي يقضي. [ومنه قوله تعالى] : {وأنت خير الفاتحين} (3) أي القضاة.
{إلا كافة للناس} أي عامة.
{بل مكر الليل والنهار} أي مكركم في الليل والنهار (4) .
{وأسروا الندامة} أي أظهروها، يقال: (5) أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته. وهو من الأضداد.
(المترفون) المتكبرون.
{تقربكم عندنا زلفى} أي قربى ومنزلة عندنا.
{فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا} لم يرد فيما يرى أهل النظر -والله أعلم- أنهم يجازون على الواحد بواحد مثله ولا اثنين. وكيف يكون هذا والله يقول: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (6) و {خير منها} (7) ؟!!
75
vol. 1 · p. 357
ولكنه أراد لهم جزاء التضعيف. وجزاء التضعيف إنما هو مثل يضم إلى مثل إلى ما بلغ. وكأن "الضعف": الزيادة؛ أي لهم جزاء الزيادة.
ويجوز أن يجعل "الضعف" في معنى الجمع أي [لهم] جزاء الأضعاف. ونحوه: {عذابا ضعفا في النار} (1) أي مضعفا.
{وما بلغوا معشار ما آتيناهم} أي عشره.
{فكيف كان نكير} أي إنكاري. وكذلك: {فستعلمون كيف نذير} (2) ؛ أي إنذاري، وجمعه: نكر ونذر.
{مثنى} أي اثنين اثنين، {وفرادى} واحدا واحدا.
ويريد ب"المثنى": أن يتناظروا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وب "فرادى" (3) أن يفكروا. فإن في ذلك ما دلهم على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس بمجنون ولا كذاب.
{يقذف بالحق} أي يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم.
{وما يبدئ الباطل} أي الشيطان {وما يعيد}
{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} أي عند البعث.
{وأخذوا من مكان قريب} أي قريب على الله؛ يعني القبور (4) .
{وأنى لهم التناوش} ؟ أي تناول ما أرادوا بلوغه، وإدراك