283
vol. 1 · p. 330
والمشاورة بركة وخير؟! وإنما أراد: يعدو عليه ما هم به للناس من الشر. ومثله: قولهم: "من حفر حفرة وقع فيها".
وقوله: {إن الملأ يأتمرون} أي يهمون بك. يدلك على ذلك قول النمر بن تولب:
اعلمن أن كل مؤتمر ... مخطئ في الرأي أحيانا (1)
فإذا لم يصب رشدا ... كان بعض اللوم ثنيانا
يعني: أن كل من ركب هواه وفعل ما فعل بغير مشاورة فلا بد من أن يخطئ أحيانا. فإذا لم يصب رشدا لامه الناس مرتين: مرة لركوبه الأمر بغير مشاورة، ومرة لغلطه.
ومما يدلك على ذلك أيضا قوله عز وجل: {وأتمروا بينكم بمعروف} (2) لم يرد تشاوروا، وإنما أراد: هموا به، واعتزموا عليه. وقالوا في تفسيره: هو أن لا تضر المرأة بزوجها، ولا الزوج بالمرأة.
ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيدة، لكان أولى به أن يقول: "إن الملأ يتآمرون فيك" أي يستأمر بعضهم بعضا.
{تلقاء مدين} أي تجاه مدين ونحوها. وأصله: "اللقاء". زيدت فيه التاء. قال الشاعر:
فاليوم قصر عن تلقائه الأمل (3)
285
vol. 1 · p. 331
أي عن لقائه.
{سواء السبيل} أي قصده.
{وجد عليه أمة من الناس يسقون} أي جماعة (1) .
{ووجد من دونهم امرأتين تذودان} أي تكفان غنمهما. وحذف "الغنم" اختصارا.
وفي تفسير أبي صالح: "تحبس إحداهما الغنم على الأخرى". (2)
{قال ما خطبكما} أي ما أمركما؟ وما شأنكما؟.
(يصدر الرعاء) (3) أي يرجع الرعاء. ومن قرأ: {يصدر الرعاء} ؛ أراد: يرد الرعاء أغنامهم عن الماء.
{على أن تأجرني} أي تجازيني عن التزويج، والأجر من الله إنما هو: الجزاء على العمل.
{أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} قال المفسرون: لا سبيل علي. والأصل من "التعدي"، وهو: الظلم. كأنه قال: أي الأجلين قضيت، فلا تعتد علي بأن تلزمني أكثر منه.
{أو جذوة من النار} أي قطعة منها. ومثلها الجذمة (4) وفي التفسير: "الجذوة عود قد احترق".