Skip to content

Books to be read, not browsed

283 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 327 of 536.

283

vol. 1 · p. 330

والمشاورة بركة وخير؟! وإنما أراد: يعدو عليه ما هم به للناس من الشر. ومثله: قولهم: "من حفر حفرة وقع فيها".

وقوله: {إن الملأ يأتمرون} أي يهمون بك. يدلك على ذلك قول النمر بن تولب:

اعلمن أن كل مؤتمر ... مخطئ في الرأي أحيانا (1)

فإذا لم يصب رشدا ... كان بعض اللوم ثنيانا

يعني: أن كل من ركب هواه وفعل ما فعل بغير مشاورة فلا بد من أن يخطئ أحيانا. فإذا لم يصب رشدا لامه الناس مرتين: مرة لركوبه الأمر بغير مشاورة، ومرة لغلطه.

ومما يدلك على ذلك أيضا قوله عز وجل: {وأتمروا بينكم بمعروف} (2) لم يرد تشاوروا، وإنما أراد: هموا به، واعتزموا عليه. وقالوا في تفسيره: هو أن لا تضر المرأة بزوجها، ولا الزوج بالمرأة.

ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيدة، لكان أولى به أن يقول: "إن الملأ يتآمرون فيك" أي يستأمر بعضهم بعضا.

{تلقاء مدين} أي تجاه مدين ونحوها. وأصله: "اللقاء". زيدت فيه التاء. قال الشاعر:

فاليوم قصر عن تلقائه الأمل (3)

285

vol. 1 · p. 331

أي عن لقائه.

{سواء السبيل} أي قصده.

{وجد عليه أمة من الناس يسقون} أي جماعة (1) .

{ووجد من دونهم امرأتين تذودان} أي تكفان غنمهما. وحذف "الغنم" اختصارا.

وفي تفسير أبي صالح: "تحبس إحداهما الغنم على الأخرى". (2)

{قال ما خطبكما} أي ما أمركما؟ وما شأنكما؟.

(يصدر الرعاء) (3) أي يرجع الرعاء. ومن قرأ: {يصدر الرعاء} ؛ أراد: يرد الرعاء أغنامهم عن الماء.

{على أن تأجرني} أي تجازيني عن التزويج، والأجر من الله إنما هو: الجزاء على العمل.

{أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي} قال المفسرون: لا سبيل علي. والأصل من "التعدي"، وهو: الظلم. كأنه قال: أي الأجلين قضيت، فلا تعتد علي بأن تلزمني أكثر منه.

{أو جذوة من النار} أي قطعة منها. ومثلها الجذمة (4) وفي التفسير: "الجذوة عود قد احترق".

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)