282
vol. 1 · p. 328
الجازع والمحزون؟! والعرب تقول للخائف والجبان: "فؤاده هواء". لأنه لا يعي عزما ولا صبرا. قال الله {وأفئدتهم هواء} (1) . وقد خالفه المفسرون إلى الصواب (2) فقالوا أصبح فارغا من كل شيء إلا من أمر موسى؛ كأنها لم تهتم بشيء -مما يهتم به الحي- إلا أمر ولدها.
{وقالت لأخته قصيه} أي قصي أثره واتبعيه.
{فبصرت به عن جنب} أي عن بعد منها عنه وإعراض: لئلا يفطنوا لها. و"المجانبة" من هذا.
{وهم لا يشعرون} بها.
{وحرمنا عليه المراضع} أي منعناه أن يرضع [منهن] و"المراضع": جمع "مرضع".
{يكفلونه} أي يضمونه إليهم.
{ولما بلغ أشده} قد تقدم ذكره (3) .
{واستوى} أي استحكم وانتهى شبابه واستقر: فلم تكن فيه زيادة.
{ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} يقال: نصف النهار.
{هذا من شيعته} أي من أصحابه. يعني: بني إسرائيل.
{وهذا من عدوه} أي من أعدائه. و "العدو" يدل على الواحد، وعلى الجمع (4) .
vol. 1 · p. 329
{فوكزه موسى} أي لكزه. يقال وكزته ولكزته [ونكزته ونهزته] ولهزته؛ إذا دفعته.
{فقضى عليه} أي قتله. وكل شيء فرغت منه: فقد قضيته، وقضيت عليه.
{خائفا يترقب} أي ينتظر سوءا يناله منهم.
{فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه} أي يستغيث به. يعني: الإسرائيلي.
{قال له موسى إنك لغوي مبين} يجوز أن يكون هذا القول للإسرائيلي (1) . أي أغويتني بالأمس حتى قتلت بنصرتك رجلا. ويجوز أن يكون لعدوهما (2) .
{يسعى} أي يسرع [في مشيه] (3) .
{قال يا موسى إن الملأ} يعني: الوجوه من الناس والأشراف (4) .
{يأتمرون بك ليقتلوك} قال أبو عبيدة: (5) "يتشاورون فيك ليقتلوك". واحتج بقول الشاعر:
أحار بن عمرو! كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر (6)
وهذا غلط بين لمن تدبر، ومضادة للمعنى. كيف يعدو على المرء ما شاور فيه،