264
vol. 1 · p. 317
ومنه: {وأزلفت الجنة للمتقين} (1) أي أدنيت.
وكل هذه التأويلات متقاربة يرجع بعضها إلى بعض.
{إلا من أتى الله بقلب سليم} أي خالص من الشرك.
{فكبكبوا فيها} أي ألقوا على رءوسهم. وأصل الحرف: "كببوا" من قولك: كببت الإناء. فأبدل من الباء الوسطى كافا: استثقالا لاجتماع ثلاث باءات (2) . كما قالوا: "كمكموا" من "الكمة" - وهي: القلنسوة- والأصل: "كمموا" (3) .
{فافتح بيني وبينهم} أي احكم بيني وبينهم واقض. ومنه قيل للقاضي: الفتاح (4) .
و {الفلك المشحون} المملوء. يقال: شحنت الإناء، إذا ملأته.
(الريع) الارتفاع من الأرض. جمع "ريعة". قال ذو الرمة يصف بازيا:
طراق الخوافي مشرقا فوق ريعة ... ندى ليله في ريشه يترقرق (5)
والريع أيضا: الطريق. قال المسيب بن علس -وذكر ظعنا-:
في الآل يخفضها ويرفعها ... ريع يلوح كأنه سحل (6)
و"السحل": الثوب الأبيض. شبه الطريق به.
265
vol. 1 · p. 318
والآية: العلم.
و (المصانع) البناء. واحدها: "مصنعة".
{لعلكم تخلدون} أي كيما تخلدوا. وكأن المعنى: أنهم كانوا يستوثقون في البناء والحصون، ويذهبون إلى أنها تحصنهم من أقدار الله عز وجل.
{وإذا بطشتم بطشتم جبارين} يقول إذا ضربتم: ضربتم بالسياط ضرب الجبارين، وإذا عاقبتم قتلتم.
(إن هذا إلا خلق الأولين) أراد: اختلاقهم وكذبهم. يقال: خلقت الحديث واختلقته؛ إذا افتعلته. قال الفراء: (1) "والعرب تقول للخرافات: أحاديث الخلق".
ومن قرأ: {إلا خلق الأولين} أراد: عادتهم وشأنهم.
{طلعها هضيم} والهضيم: الطلع قبل أن تنشق عنه القشور وتنفتح. يريد: أنه منضم مكتنز. ومنه قيل: أهضم الكشحين، إذا كان منضمهما.
{فارهين} أشرين بطرين. ويقال: الهاء فيه مبدلة من حاء، أي فرحين. و"الفرح" قد يكون: السرور، ويكون: الأشر. ومنه قول الله عز وجل: {إن الله لا يحب الفرحين} (2) أي الأشرين.
ومن قرأ: (فارهين) فهي لغة أخرى. يقال: فره وفاره، كما يقال: فرح وفارح.