13
vol. 1 · p. 26
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين (1)
أراد مقام الذئب اللعين. أي الطريد كالرجل. فكأن القائل: لعنه الله، أراد طرده الله عنه، باعده الله منه، أسحقه الله، هذا أو نحوه.
* * *
و (الشرك) في اللغة مصدر شركته في الأمر أشركه، وفي الحديث: أن معاذا أجاز بين أهل اليمن الشرك (2) . يراد في المزارعة أن يشترك فيها رجلان أو ثلاثة. فكان الشرك بالله هو أن يجعل له شريك قال: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} (3) .
قال أبو عبيدة: كانت تلبية أهل الجاهلية: لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك (4) . فأنزل الله هذه الآية.
* * *
و (الجحد) في اللغة: إنكارك بلسانك ما تستيقنه نفسك. قال الله جل ثناؤه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم} (5) وقال: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} (6) يريد أنهم لا ينسبونك إلى الكذب في قراءة من قرأ "يكذبونك" بالتشديد. ومن قرأ "يكذبونك"
14
vol. 1 · p. 27
بالتخفيف، أراد: لا يجدونك كذابا ولكنهم بآيات الله يجحدون. أي ينكرونها بألسنتهم وهم مستيقنون [أنك] لم تكذب ولم تأت بها إلا عن الله تبارك اسمه.
* * *
و (الكفر) في اللغة من قولك كفرت الشيء إذا غطيته. يقال لليل كافر لأنه يستر بظلمته كل شيء. ومنه قول الله عز وجل: {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} (1) يريد بالكفار الزراع. سماهم كفارا لأنهم إذا ألقوا البذر في الأرض كفروه أي: غطوه وستروه، فكأن الكافر ساتر للحق وساتر لنعم الله عز وجل.
* * *
و (الظلم) في اللغة وضع الشيء غير موضعه.
ومنه ظلم السقاء وهو شربه قبل الإدراك؛ لأنه وضع الشرب غير موضعه.
وظلم الجزور وهو نحره لغير علة.
ومنه يقال: من أشبه أباه فما ظلم (2) أي: ما وضع الشبه غير موضعه. ومنه قول النابغة:
والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد (3)