197
vol. 1 · p. 251
{فمحونا آية الليل} يعني محو القمر.
{وجعلنا آية النهار مبصرة} أي مبصرا بها. وقد ذكرت هذا وأمثاله في "المشكل" (1) .
{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} قال أبو عبيدة: حظه. وقال المفسرون: ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه (2) . وهذان التفسيران يحتاجان إلى تبيين. والمعنى فيما أرى- والله أعلم -: أن لكل امرئ حظا من الخير والشر قد قضاه الله عليه. فهو لازم عنقه. والعرب تقول لكل ما لزم الإنسان: قد لزم عنقه. وهو لازم صليف عنقه (3) . وهذا لك علي وفي عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر: طائر؛ لقول العرب: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر؛ على طريق الفأل والطيرة، وعلى مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببا. فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر، هو ملزمه أعناقهم. ونحوه قوله: {ألا إنما طائرهم عند الله} (4) وكان الحسن وأبو رجاء ومجاهد يقرؤون: (وكل إنسان ألزمناه طيره في عنقه) بلا ألف. والمعنيان جميعا سواء؛ لأن العرب تقول: جرت له طير الشمال. فالطير الجماعة، والطائر واحد.
وقوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} أي نخرج بذلك العمل كتابا. ومن قرأ "ويخرج له يوم القيامة كتابا" أراد: ويخرج ذلك العمل كتابا.
vol. 1 · p. 252
{كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} أي كافيا. ويقال: حاسبا ومحاسبا.
{وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} أي أكثرنا مترفيها. يقال: أمرت الشيء وأمرته، أي كثرته. تقدير فعلت وأفعلت، ومنه قولهم: مهرة مأمورة (1) أي كثيرة النتاج. ويقال: أمر بنو فلان يأمرون أمرا؛ إذا كثروا.
وبعض المفسرين يذهب إلى أنه من الأمر. يقول: نأمرهم بالطاعة ونفرض عليهم الفرائض، فإذا فسقوا حق عليهم القول، أي وجب.
ومن قرأ (أمرنا) فهو من الإمارة. أي جعلناهم أمراء.
وقرأ أقوام (آمرنا) بالمد. وهي اللغة العالية المشهورة. أي كثرنا.
{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} أي أمر ربك (2) .
(الأواب) : التائب مرة بعد مرة. وكذلك التواب، وهو من آب يؤوب، أي رجع.
{قولا ميسورا} أي لينا.