10
vol. 1 · p. 22
قالوا: حلت من التحلية، لا من الحل الذي هو ضد العقد. أي: حلت به موتاها كأنها زينتهم به.
* * *
و {الملائكة} من الألوك. وهي الرسالة. وهي المألكة والمألكة، ومنه قالت الشعراء: ألكني. أي أرسلني. وبمعنى كن رسولي، واحدهم ملك -بترك الهمزة- لكثرة ما يجرى في الكلام، والهمزة في الجمع مؤخرة لأنهم رسل الله.
* * *
و (إبليس) فيه قولان: قال أبو عبيدة: هو اسم أعجمي ولذلك لا يصرف. (1) وقال غيره: هو "إفعيل" من أبلس الرجل إذا يئس. قال الله جل ثناؤه: {أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} (2) أي: يائسون. [كذلك قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه] ؛ قال: ولما لعنه الله وغضب عليه أبلس من رحمته أي: يئس [منها] فسماه [الله عز وجل] إبليس. وكان اسمه عزازيل.
قال: ولم يصرف لأنه لا سمي له فاستثقل.
* * *
و {الشيطان} تقديره فيعال. والنون من نفس الحرف. كأنه من شطن أي: بعد. ومنه يقال شطنت داره [أي: بعدت] وقذفته نوى [شطون] أي: بعيدة. وشياطين الجن: مردتهم. وكذلك شياطين الإنس: مردتهم [أيضا] .
11
vol. 1 · p. 23
كأن المارد منهم يخرج عن جملتهم ويبعد [منهم] لتمرده. ومثله قولهم: شاطر وشطار. لأنهم كانوا يبعدون عن منازلهم. فسمي بذلك كل من فعل مثل فعلهم وإن لم يعزب عن أهله. قال طرفة:
في القوم الشطر (1)
أي: البعداء.
والدليل على أن النون من شيطان من نفس الحرف قول أمية بن أبي الصلت في وصف سليمان النبي صلى الله عليه-:
أيما شاطن عصاه عكاه ... ثم يلقى في السجن والأغلال (2)
فجاء به على فاعل من شطن.
* * *
وقوله {يتوفى الأنفس} (3) هو من استيفاء العدد واستيفاء الشيء إذا استقصيته كله. يقال: توفيته واستوفيته. كما يقال: تيقنت الخبر واستيقنته، وتثبت في الأمر واستثبته. وهذا [هو] الأصل. ثم قيل للموت: وفاة وتوف.