100
vol. 1 · p. 182
{فإذا انسلخ الأشهر الحرم} وآخرها المحرم (1) .
{فاقتلوا المشركين} يعني من لم يكن له عهد.
{وخذوهم} أي: أسروهم. والأسير: أخيذ.
{واحصروهم} احبسوهم. والحصر: الحبس
{كل مرصد} أي: كل طريق يرصدونكم به.
و (الإل) : العهد ويقال: القرابة، ويقال: الله جل ثناؤه (2) . و (الذمة) : العهد.
(الوليجة) : البطانة من غير المسلمين، وأصله من الولوج. وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا وودا (3) .
* * *
102
vol. 1 · p. 183
{إنما المشركون نجس} (1) أي: قذر.
{وإن خفتم عيلة} أي: فقرا بتركهم الحمل إليكم التجارات، {فسوف يغنيكم الله من فضله}
{حتى يعطوا الجزية عن يد} يقال: أعطاه عن يد وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئا غير مكافئ (2) .
{يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} أي: يشبهون. يريد أن من كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أولوهم.
{اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} يريد: أنهم كانوا يحلون لهم الشيء فيستحلونه. ويحرمون عليهم الشيء فيحرمونه.
* * *
{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم} (3)
vol. 1 · p. 184
ثم قال: {ذلك الدين القيم} أي: الحساب الصحيح والعدد المستوي. والأربعة الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. ورجب الشهر الأصم.
وقال قوم: هي الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المشركين فقال: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. واحتجوا بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (1) وأنكروا أن يكون رجب منها. وكانت العرب تعظم رجب وتسميه منصل الأسنة ومنصل الأل؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه والأل وهي الحراب (2) . ويسمونه أيضا: شهر الله الأصم؛ لأنهم كانوا لا يحاربون فيه لأنه محرم عليه. ولا يسمع فيه تداعي القبائل أو قعقعة السلاح. قال الأعشى:
تداركه في منصل الأل بعدما ... مضى غير دأداء وقد كاد يذهب (3)
وقال حميد بن ثور يصف إبلا:
رعينا المرار الجون من كل مذنب ... شهور جمادى كلها والمحرما (4)