10
vol. 1 · p. 109
ومن قرأ "مسومين" بالفتح (1) أراد أنه فعل ذلك بهم. والسومة: العلامة التي تعلم الفارس نفسه.
وقال أبو زيد: (2) يقال سوم الرجل خيله: إذا أرسلها في الغارة. وسوموا خيلهم: إذا شنوا الغارة. وقد يمكن أن يكون النصب من هذا أيضا.
{ليقطع طرفا من الذين كفروا} بأسر وقتل.
{أو يكبتهم} قال أبو عبيدة: الكبت: الإهلاك (3) . وقال غيره: هو أن يغيظهم ويحزنهم. وكذلك قال في قوله في سورة المجادلة: {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} (4) ويقال: كبت الله عدوك.
وهو بما قال أبو عبيدة أشبه. واعتبارها قوله: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم} (5) لأن أهل النظر يرون أن "التاء" فيه منقلبة عن "دال" (6) . كأن الأصل فيه: يكبدهم أي يصيبهم في أكبادهم بالحزن والغيظ وشدة العداوة. ومنه يقال: فلان قد أحرق الحزن كبده. وأحرقت العداوة كبده. والعرب تقول للعدو: أسود الكبد. قال الأعشى:
13
vol. 1 · p. 110
فما أجشمت من إتيان قوم ... هم الأعداء والأكباد سود (1)
كأن الأكباد لما احترقت بشدة العداوة اسودت. ومنه يقال للعدو: كاشح؛ لأنه يخبأ العداوة في كشحه. والكشح: الخاصرة وإنما يريدون الكبد لأن الكبد هناك. قال الشاعر:
*وأضمر أضغانا علي كشوحها * (2)
والتاء والدال متقاربتا المخرجين. والعرب تدغم إحداهما في الأخرى وتبدل إحداهما من الأخرى كقولك: هرت الثوب وهرده: إذا خرقه. كذلك كبت العدو وكبده. ومثله كثير.
* * *
{لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} يريد ما تضاعف منه شيئا بعد شيء. قال ابن عيينة: هو أن تقول: أنظرني وأزيدك (3) .
وقوله {وجنة عرضها السماوات والأرض} يريد سعتها، ولم يرد العرض الذي هو خلاف الطول. والعرب تقول: بلاد عريضة أي واسعة "وفي الأرض العريضة مذهب". وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمنهزمين يوم أحد: " لقد ذهبتم بها عريضة ". وقال الشاعر: