38
vol. 1 · p. 94
وكأن "سنة" من المنقوص: وأصلها: "سنهة". فمن ذهب إلى هذا قرأها - في الوصل والوقف - بالهاء: "يتسنه".
قال أبو عمرو الشيباني (1) "لم يتسنه": لم يتغير؛ من قوله: {من حمإ مسنون} (2) ؛ فأبدلوا النون من "يتسنن" هاء. كما قالوا: تظنيت (3) وقصيت أظفاري، وخرجنا نتلعى (4) . أي نأخذ اللعاع. وهو: بقل ناعم.
{ولنجعلك آية للناس} أي: دليلا للناس، وعلما على قدرتنا. وأضمر "فعلنا ذلك" (5) .
(كيف ننشرها) بالراء، أي: نحييها. يقال: أنشر الله الميت فنشر.
وقال: {ثم إذا شاء أنشره} (6) ومن قرأ {ننشزها} بالزاي، أراد: نحرك بعضها إلى بعض ونزعجه (7) . ومنه يقال: نشز الشيء، ونشزت المرأة على زوجها.
39
vol. 1 · p. 95
وقرأ الحسن: "ننشرها". كأنه من النشر عن الطي (1) . أو على أنه يجوز "أنشر الله الميت ونشره": إذا أحياه. ولم أسمع به [في "فعل" و "أفعل"] .
[ {قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} بالنظر. كأن قلبه كان معلقا بأن يرى ذلك (2) . فإذا رآه اطمأن وسكن، وذهبت عنه محبة الرؤية.
{فصرهن إليك} أي: فضمهن إليك. يقال: صرت الشيء فانصار؛ أي: أملته فمال. وفيه لغة أخرى: "صرته" بكسر الصاد.
{ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا} أي: ربعا من كل طائر. فأضمر "فقطعهن"، واكتفى بقوله: (ثم اجعل على كل جبل) عن قوله: فقطعهن. لأنه يدل عليه. وهذا كما تقول: خذ هذا الثوب، واجعل على كل رمح عندك منه علما.
40
vol. 1 · p. 96
{ثم ادعهن يأتينك سعيا} يقال: عدوا. ويقال: مشيا على أرجلهن ولا يقال للطائر إذا طار: سعى.
و (الصفوان) : الحجر. و (الوابل) : أشد المطر و (الصلد) : الأملس.
* * *
{وتثبيتا من أنفسهم} أي تحقيقا من أنفسهم.
(الربوة) : الارتفاع. يقال: ربوة، وربوة أيضا.
{أكلها} : ثمرها.
(الطل) : أضعف المطر.
(الإعصار) : ريح شديدة تعصف وترفع ترابا إلى السماء كأنه عمود (1) .
قال الشاعر:
*إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا* (2)
أي: لاقيت ما هو أشد منك.
{أنفقوا من طيبات ما كسبتم} يقول: تصدقوا من طيبات