21
vol. 1 · p. 437
قال أبو عبيدة (1) : {من مارج} من خلط من النار.
{مرج البحرين} خلاهما. تقول: مرجت دابتي؛ إذا خليتها ومرج السلطان الناس: [إذا أهملهم] . وأمرجت الدابة: رعيتها (2) .
{بينهما برزخ} أي حاجز: لئلا يحمل أحدهما على الآخر؛ فيختلطان.
و {اللؤلؤ} كبار الحب.
{والمرجان} صغاره.
{الجوار} السفن. و {المنشآت} اللواتي أنشئن أي ابتدئ بهن
{في البحر} ومن قرأ: {المنشآت} (3) جعلهن: اللواتي ابتدأن. يقال أنشأت السحابة تمطر؛ أي ابتدأت. وأنشأ الشاعر يقول.
و (الأعلام) : الجبال. واحدها: "علم" (4) .
{أقطار السماوات} وأقتارها: جوانبها.
{لا تنفذون إلا بسلطان} أي إلا بملك وقهر.
و (الشواظ) : النار التي لا دخان فيها. و (النحاس) : الدخان. قال الجعدي:
تضيء كضوء سراج السليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا (5)
22
vol. 1 · p. 438
{فكانت وردة كالدهان} أي حمراء في لون الفرس الوردة (1) .
و"الدهان": جمع "دهن".
ويقال (2) : "الدهان": الأديم الأحمر.
{يعرف المجرمون بسيماهم} أي بعلامات فيهم، يقال (3) : سواد الوجوه وزرقة العيون ونحو ذلك.
وقوله: {حميم آن} و "الحميم": الماء المغلي. و "الآني": الذي قد انتهت شدة حره (4) .
{ولمن خاف مقام ربه جنتان} بستانان في الجنة.
قال الفراء (5) : وقد تكون في العربية جنة واحدة. (قال) : أنشدني بعضهم:
ومهمهين قذفين مرتين ... قطعته بالسمت (6) لا بالسمتين
23
vol. 1 · p. 439
يريد: مهمها واحدا وسمتا واحدا.
(قال) وأنشدني آخر:
يسعى بكبداء وفرسين ... قد جعل الأرطاة جنتين
(قال) : وذلك للقوافي؛ والقوافي تحتمل -من الزيادة والنقصان- ما لا يحتمله الكلام".
وهذا من أعجب ما حمل عليه كتاب الله (1) . ونحن نعوذ بالله من أن نتعسف هذا التعسف ونجيز على الله -جل ثناؤه- الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية.
وإنما يجوز في رءوس الآي: أن يزيد هاء للسكت؛ كقوله: {وما أدراك ما هيه} (2) ؛ وألفا كقوله: {وتظنون بالله الظنونا} (3) أو يحذف همزة من الحرف كقوله: {أثاثا ورئيا} (4) أو ياء كقوله: {والليل إذا يسر} (5) لتستوي رءوس الآي على مذاهب العرب في الكلام: إذا تم فآذنت بانقطاعه وابتداء غيره. لأن هذا لا يزيل معنى عن جهته ولا يزيد ولا ينقص. فأما أن يكون الله عز وجل وعد جنتين فيجعلها جنة واحدة من أجل رءوس الآي -: فمعاذ الله!.
وكيف يكون هذا: وهو -تبارك اسمه- يصفهما بصفات الاثنين، فقال: {ذواتا أفنان} (6) ؛ ثم قال: {فيهما} ، {فيهما} (7) ؟!.