178
vol. 1 · p. 407
{ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} أي: فيما لم نمكنكم (فيه) و "إن" بمعنى "لم" (1) .
ويقال: بل هي زائدة؛ والمعنى: مكناهم فيما مكناكم فيه (2) .
{فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة} أي اتخذوهم آلهة يتقربون بهم إلى الله.
{فلما قضي} أي فرغ [رسول الله صلى الله عليه وسلم] من [قراءة القرآن و] تأويله.
179
vol. 1 · p. 408
صلى الله عليه وسلم
مدنية كلها (1)
{أضل أعمالهم} أبطلها و [أصل "الضلال": الغيبوبة] . يقال: ضل الماء في اللبن؛ إذا [غاب] وغلب عليه؛ فلم يتبين.
{كفر عنهم سيئاتهم} أي سترها.
{وأصلح بالهم} أي حالهم.
{حتى تضع الحرب أوزارها} أي يضع أهل الحرب السلاح (2) . قال الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا
ومن نسج داود يحدى بها ... على أثر الحي, عيرا فعيرا (3)
وأصل "الوزر" ما حملته؛ فسمي السلاح "أوزارا" لأنه يحمل.
{ويدخلهم الجنة عرفها لهم} يقال في التفسير (4) : "بينها لهم، وعرفهم منازلهم منها".
180
vol. 1 · p. 409
وقال أصحاب اللغة (1) : "عرفها لهم": طيبها. يقال: طعام معرف؛ أي مطيب. قال الشاعر:
فتدخل أيد في حناجر أقنعت ... لعادتها من الخزير المعرف (2)
{والذين كفروا فتعسا لهم} من قولك: تعست؛ أي عثرت وسقطت.
{مولى الذين آمنوا} أي وليهم.
{وأن الكافرين لا مولى لهم} لا ولي لهم (3) .
{والنار مثوى لهم} أي منزل لهم.
{وكأين من قرية} أي كم من أهل قرية: {هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك} يريد: [أخرجك] أهلها (4) .
{من ماء غير آسن} أي غير متغير الريح والطعم و "الآجن" نحوه.
{وأنهار من خمر لذة للشاربين} أي: لذيذة. يقال: شراب لذ إذا كان طيبا.
{فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} أي هل ينظرون؟!
{فقد جاء أشراطها} أي علاماتها.