Skip to content

Books to be read, not browsed

1 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 4 of 536.

1

vol. 1 · p. 5

"الرحمن الرحيم": صفتان مبنيتان من "الرحمة". قال أبو عبيدة: وتقديرهما: ندمان، ونديم (1) .

* * *

ومن صفاته: "السلام". قال: {السلام المؤمن المهيمن} (2) ومنه سمي الرجل: عبد السلام؛ كما يقال: عبد الله.

ويرى أهل النظر - من أصحاب اللغة -: أن "السلام" بمعنى السلامة؛ كما يقال: الرضاع والرضاعة، واللذاذ واللذاذة (3) . قال الشاعر:

تحيى بالسلامة أم بكر ... فهل لك - بعد قومك - من سلام?

فسمى نفسه - جل ثناؤه - "سلاما": لسلامته مما يلحق الخلق: من العيب والنقص، والفناء والموت.

قال الله جل وعز: {والله يدعو إلى دار السلام} (4) ؛ فالسلام: الله؛ وداره: الجنة. يجوز أن يكون سماها "سلاما": لأن الصائر إليها يسلم فيها من

2

vol. 1 · p. 6

كل ما يكون في الدنيا: من مرض ووصب، وموت وهرم؛ وأشباه ذلك. فهي دار السلام. ومثله: {لهم دار السلام عند ربهم} (1) .

ومنه يقال: السلام عليكم. يراد: اسم السلام عليكم. كما يقال: اسم الله عليكم.

وقد بين ذلك لبيد، فقال:

إلى الحول, ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (2)

ويجوز (3) أن يكون [معنى] "السلام عليكم": السلامة لكم. وإلى هذا المعنى، يذهب من قال: "سلام الله عليكم، وأقرئ فلانا سلام الله".

وقال: {وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين} (4) ؛ يريد: فسلامة لك منهم؛ أي: يخبرك عنهم بسلامة. وهو معنى قول المفسرين.

ويسمى الصواب من القول "سلاما": لأنه سلم من العيب والإثم. قال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (5) ؛ أي: سدادا من القول.

* * *

ومن صفاته: "القيوم" و "القيام". وقرئ بهما جميعا.

وهما "فيعول" و "فيعال" (6) . من "قمت بالشيء": إذا وليته. كأنه القيم بكل شيء. ومثله في التقدير قولهم: ما فيها ديور وديار (7) .

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)