vol. 1 · p. 4
وقال الآخر في قوله: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} (1) -: إن النعيم: الماء الحار في الشتاء.
وقال الآخر في قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} (2) -: إن الزينة: المشط.
وقال آخر في قوله: {وأن المساجد لله} (3) إنها الآراب التي يسجد عليها المرء؛ وهي جبهته ويداه، وركبتاه وقدماه.
وقال الآخر في قوله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} (4) أن تجعل كل واحدة منهما ذكرا؛ يريد: أنهما يقومان مقام رجل، فإحداهما تذكر الأخرى.
مع أشباه لهذا كثيرة؛ لا ندري: أمن جهة المفسرين لها وقع الغلط؟ أو من جهة النقلة؟
وبالله نستعين، وإياه نسأل التوفيق للصواب.
1
vol. 1 · p. 5
"الرحمن الرحيم": صفتان مبنيتان من "الرحمة". قال أبو عبيدة: وتقديرهما: ندمان، ونديم (1) .
* * *
ومن صفاته: "السلام". قال: {السلام المؤمن المهيمن} (2) ومنه سمي الرجل: عبد السلام؛ كما يقال: عبد الله.
ويرى أهل النظر - من أصحاب اللغة -: أن "السلام" بمعنى السلامة؛ كما يقال: الرضاع والرضاعة، واللذاذ واللذاذة (3) . قال الشاعر:
تحيى بالسلامة أم بكر ... فهل لك - بعد قومك - من سلام?
فسمى نفسه - جل ثناؤه - "سلاما": لسلامته مما يلحق الخلق: من العيب والنقص، والفناء والموت.
قال الله جل وعز: {والله يدعو إلى دار السلام} (4) ؛ فالسلام: الله؛ وداره: الجنة. يجوز أن يكون سماها "سلاما": لأن الصائر إليها يسلم فيها من
2
vol. 1 · p. 6
كل ما يكون في الدنيا: من مرض ووصب، وموت وهرم؛ وأشباه ذلك. فهي دار السلام. ومثله: {لهم دار السلام عند ربهم} (1) .
ومنه يقال: السلام عليكم. يراد: اسم السلام عليكم. كما يقال: اسم الله عليكم.
وقد بين ذلك لبيد، فقال:
إلى الحول, ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (2)
ويجوز (3) أن يكون [معنى] "السلام عليكم": السلامة لكم. وإلى هذا المعنى، يذهب من قال: "سلام الله عليكم، وأقرئ فلانا سلام الله".
وقال: {وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين} (4) ؛ يريد: فسلامة لك منهم؛ أي: يخبرك عنهم بسلامة. وهو معنى قول المفسرين.
ويسمى الصواب من القول "سلاما": لأنه سلم من العيب والإثم. قال: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (5) ؛ أي: سدادا من القول.
* * *
ومن صفاته: "القيوم" و "القيام". وقرئ بهما جميعا.
وهما "فيعول" و "فيعال" (6) . من "قمت بالشيء": إذا وليته. كأنه القيم بكل شيء. ومثله في التقدير قولهم: ما فيها ديور وديار (7) .