199
vol. 1 · p. 254
وهو مأخوذ من القفاء كأنك تقفو الأمور، أي تكون في أقفائها وأواخرها تتعقبها. يقال: قفوت أثره. والقائف: الذي يعرف الآثار ويتبعها. وكأنه مقلوب عن القافي.
{ولا تمش في الأرض مرحا} أي: بالكبر والفخر.
{إنك لن تخرق الأرض} أي: لا تقدر أن تقطعها حتى تبلغ آخرها. يقال: فلان أخرق للأرض من فلان، إذا كان أكثر أسفارا وعزوا.
{ولن تبلغ الجبال طولا} يريد: أنه ليس للفاجر أن يبذخ (1) ويستكبر.
{مدحورا} مقصيا مبعدا، يقال: اللهم ادحر الشيطان عني (2) .
{واتخذ من الملائكة إناثا} كانوا يقولون: الملائكة بنات الله.
{قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} يقول: لو كان الأمر كما تقولون لابتغى من تدعونه إلها، التقرب إلى الله؛ لأنه رب كل مدعو. ويقال: لابتغوا سبيلا أي طريقا للوصول إليه.
{أكنة} جمع كنان. مثل غطاء وأغطية.
{وإذ هم نجوى} أي: متناجون: يسار بعضهم بعضا.
{إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} قال أبو عبيدة: يريدون
200
vol. 1 · p. 255
بشرا ذا سحر، أي ذا رئة (1) ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير المستكره؟ . وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله: {إلا رجلا مسحورا} أي مخدوعا؛ لأن السحر حيلة وخديعة. وقالوا في قوله: {فأنى تسحرون} (2) أي من أين تخدعون؟ و {إنما أنت من المسحرين} (3) أي من المعللين (4) . وقال امرؤ القيس:
ونسحر بالطعام وبالشراب (5)
أي نعلل، فكأنا نخدع. وقال لبيد:
فإن تسألينا: فيم نحن? فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر (6)
أي المعلل. والناس يقولون: سحرتني بكلامك. يريدون خدعتني.
وقوله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} (7) يدل على هذا التأويل لأنهم لو أرادوا رجلا ذا رئة، لم يكن في ذلك مثل ضربوه. ولكنهم لما أرادوا رجلا مخدوعا – كأنه بالخديعة سحر – كان مثلا ضربوه، وتشبيها شبهوه. وكأن المشركين ذهبوا إلى أن قوما يعلمونه ويخدعونه. وقال الله في موضع آخر حكاية