196
vol. 1 · p. 250
مكية كلها
{وقضينا إلى بني إسرائيل} أخبرناهم.
{فجاسوا خلال الديار} أي عاثوا بين الديار وأفسدوا؛ يقال: جاسوا وحاسوا. فهم يجوسون ويحوسون.
{ثم رددنا لكم الكرة} أي الدولة.
{أكثر نفيرا} أي أكثر عددا. وأصله: من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته. والنفير والنافر واحد. كما يقال: قدير وقادر (1) .
{فإذا جاء وعد الآخرة} يعني من المرتين.
{ليسوءوا وجوهكم} من السوء.
{وليتبروا} أي ليدمروا ويخربوا.
{وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} أي محبسا (2) . من حصرت الشيء: إذا حبسته. فعيل بمعنى فاعل.
{ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} أي يدعو على نفسه وعلى خادمه وعلى ماله، بما لو استجيب له فيه، هلك.
{وكان الإنسان عجولا} أي يعجل عند الغضب. والله لا يعجل بإجابته.
197
vol. 1 · p. 251
{فمحونا آية الليل} يعني محو القمر.
{وجعلنا آية النهار مبصرة} أي مبصرا بها. وقد ذكرت هذا وأمثاله في "المشكل" (1) .
{وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} قال أبو عبيدة: حظه. وقال المفسرون: ما عمل من خير أو شر ألزمناه عنقه (2) . وهذان التفسيران يحتاجان إلى تبيين. والمعنى فيما أرى- والله أعلم -: أن لكل امرئ حظا من الخير والشر قد قضاه الله عليه. فهو لازم عنقه. والعرب تقول لكل ما لزم الإنسان: قد لزم عنقه. وهو لازم صليف عنقه (3) . وهذا لك علي وفي عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر: طائر؛ لقول العرب: جرى له الطائر بكذا من الخير، وجرى له الطائر بكذا من الشر؛ على طريق الفأل والطيرة، وعلى مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببا. فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر، هو ملزمه أعناقهم. ونحوه قوله: {ألا إنما طائرهم عند الله} (4) وكان الحسن وأبو رجاء ومجاهد يقرؤون: (وكل إنسان ألزمناه طيره في عنقه) بلا ألف. والمعنيان جميعا سواء؛ لأن العرب تقول: جرت له طير الشمال. فالطير الجماعة، والطائر واحد.
وقوله: {ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا} أي نخرج بذلك العمل كتابا. ومن قرأ "ويخرج له يوم القيامة كتابا" أراد: ويخرج ذلك العمل كتابا.