Skip to content

Books to be read, not browsed

182 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 233 of 536.

182

vol. 1 · p. 235

وقرأ الحسن: سكرت - بالتخفيف - وقال: سحرت (1) . والعامة تقول في مثل هذا: فلان يأخذ بالعين.

{جعلنا في السماء بروجا} يقال: هي اثنا عشر برجا (2) . وأصل البرج: القصر والحصن.

{وحفظناها من كل شيطان رجيم * إلا من استرق السمع} يقول: حفظناها من أن يصل إليها شيطان، أو يعلم من أمرها شيئا إلا استراقا، ثم يتبعه {شهاب مبين} أي كوكب مضيء.

{موزون} مقدر. كأنه وزن.

{وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} مثل الوحش والطير والسباع. وأشباه ذلك: مما لا يرزقه ابن آدم.

{وأرسلنا الرياح لواقح} قال أبو عبيدة: "لواقح" إنما هي ملاقح، جمع ملقحة (3) . يريد أنها تلقح الشجر وتلقح السحاب. كأنها تنتجه.

ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير بهذا الاستكراه. وهو يجد العرب تسمي الرياح لواقح، والريح لاقحا. قال الطرماح وذكر بردا مده على أصحابه في الشمس يستظلون به:

قلق لأفنان الريا ... ح للاقح منها وحائل (4)

183

vol. 1 · p. 236

فاللاقح: الجنوب (1) . والحائل: الشمال. ويسمون الشمال أيضا: عقيما. والعقيم التي لا تحمل. كما سموا الجنوب لاقحا. قال كثير:

ومر بسفساف التراب عقيمها (2)

يعني الشمال، وإنما جعلوا الريح لاقحا - أي حاملا - لأنها تحمل السحاب وتقلبه وتصرفه، ثم تحمله فينزل. [فهي] على هذا الحامل. وقال أبو وجزة يذكر حميرا وردت [ماء] :

حتى رعين الشوى منهن في مسك ... من نسل جوبة الآفاق مهداج (3)

ويروى: "سلكن الشوى"؛ أي: أدخلن قوائمهن في الماء حتى صار الماء لها كالمسك. وهي الأسورة. ثم ذكر أن الماء من نسل ريح تجوب البلاد (4) .

فجعل الماء للريح كالولد: لأنها حملته وهو سحاب وحلته. ومما يوضح هذا قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا} (5) أي: حملت (6) .

(الصلصال) : الطين اليابس لم تصبه نار. فإذا نقرته صوت (7) فإذا

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)