القول في حتى
vol. 1 · p. 222
لنا بخير، واختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه، وأوله وآخره وباطنه وظاهره.
اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحدا سواك، واجعلنا أغنى خلقك بك، وأفقر عبادك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، وأغننا عن من أغنيته عنا، واجعل آخر كللامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، برحمتك يا أرحم الراحمين.
وروى عاصم بن أبي النجود، عم زر بن حبيش، قال: قرأت القرآن كله، في المسجد الجامع بالكوفة، على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فلما بلغت الحواميم، قال: يازر قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم~ عسق~ {والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: يازر أمن علي دعاءي، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثمن ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز
vol. 1 · p. 223
بالجنة، والنجاة من النار.
ثم قال: يا زر إذا ختمت فادع بهذه الدعوات فإن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن.
انتهى ما أردت ذكره من الدعاء، وهو كاف، واسأل الله تعالى أن ينفع به، ويجعله خالصا لوجهه الكريم.
قال المؤلف: فرغت من تحريره آخر ثلث ساعة مضت من استوائه، من يوم السبت، خامس ذي الحجة الحرام، من سنة تسع وستين وسبعمائة، بالمدرسة الظاهرية من بين القصرين، بالقاهرة المحروسة، لا زالت معمورة وسائر بلاد المسلمين.
وأجزت لجميع المسلمين روايته عني، راجيا ثواب الله تعالى ومغفرته ورحمته.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.