فصل في الوقف التام
vol. 1 · p. 177
وهي مكية، وقد اختلف في الوقف عليها والابتداء بها، وذلك مبني على اعتقاد أهل العربية.
فذهب قوم إلى أنها رد لما قبلها، وردع له وزجر، وهذا مذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والمبرد، الزجاج، وأحمد بن يحيى.
وذهب قوم إلى أنها بمعنى (حقا) .
وعلى هذا المذهب تكون اسما، لأنها بمعنى المصدر، والتقدير أحق ذلك حقا، وهذا مذهب الكسائي وغيره، قال ابن الأنباري: قال المفسرون معناها حقا.
وقال الزجاج: حقا توكيد، والتوكيد إنما يقع بعد تمام الكلام.
وذهب قوم إلى أنها بمعنى (ألا) التي لاستفتاح الكلام، وهذا مذهب أبي حاتم وغيره.
وقال الفراء (كلا) بمنزلة (سوف) لأنها صلة، وهي حرف رد، فكأنها (نعم) و (لا) في الاكتفاء، قال: جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها، كقولك: كلا ورب الكعبة.
قال الله تعالى: {كلا والقمر} فالوقف على كلا قبيح، لأنها صلة لليمين.
وتابع الفراء محمد ابن سعدان الضرير، وأبو عبد الرحمن بن اليزيدي.
vol. 1 · p. 178
وقال أحمد بن يحيى، فيما ذكره مكي، إن أصل كلا (لا) التي للنفي، دخلت عليها كاف التشبيه، فجعلتها كلمة واحدة، وشددت لتخرج الكاف عن معنى التشبيه، فهي عنده رد لما قبلها.
ثم إن علماءنا اختلفوا في الوقف عليها، فكان بعضهم يجيز الوقف عليها مطلقا، وبه قرأت على شيخنا أمين الدين عبد الوهاب الشهير بابن السلار، ومنهم من منع الوقف عليها مطلقا، وهو اختيار شيخنا سيف الدين بن الجندي.
ومنهم من فصل، فوقف على بعضها لمعنى، ومنع الوقف على بعضهما لمعنى آخر، وهو اختيار عامة أهل الأداء كمكي، وعثمان بن سعيد، وغيرهما، وبه قرأت على بقية شيوخي.
فمن وقف عليها كلها كانت عنده بمعنى الردع والزجر، أي ليس الأمر كذلك، فهو رد للأول، وأنشدوا على ذلك قول العجاج إستشهادا:
قد طلبت شيبان أن ننساكم ... كلا ولما يصطفق مآتم