Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل فيما يستفاد بتهذيب الألفاظ وما تكون الثمرة الحاصلة عند تقويم اللسان — التمهيد في علم التجويد

From ⁧التمهيد في علم التجويد⁩ by ⁧شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف⁩ — leaf 7 of 174.

فصل فيما يستفاد بتهذيب الألفاظ وما تكون الثمرة الحاصلة عند تقويم اللسان

vol. 1 · p. 45

وندب الإصغاء إلى الخطبة في يوم الجمعة، وسقطت القراءة عن المأموم ما عدا الفاتحة، ومن أجل ذلك دأب الأئمة في السكوت على التام من الكلام، أو ما يستحسن الوقف عليه، لما في ذلك من سرعة وصول المعاني إلى الأفهام، واشتمالها عليها، بغير مقارعة للفكر، ولا احتمال مشقة لا فائدة فيها غير ما ذكرناه.

وبالله التوفيق.

vol. 1 · p. 46

أما التجويد فهو مصدر من جود تجويدا إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، بريئة من الجور في النطق بها.

ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه، ولهذا يقال جود فلان في كذا إذا فعل ذلك جيدا، والاسم منه الجودة.

فالتجويد هو حلية التلاوة، وزينة القراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه، وتلطيف النطق به، على حال صيغته وهيئته، من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف، قال الداني: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه.

الباب الثاني: في معنى التجويد، وفيه فصول الفصل الأول في التجويد والتحقيق والترتيل

vol. 1 · p. 47

وأما التحقيق فهو مصدر من حقق تحقيقا، إذا أتى بالشيء على حقه، وجانب الباطل فيه، والعرب تقول: بلغت حقيقة هذا الأمر، أي بلغت يقين شأنه، والاسم منه الحق.

ومعناه أن يؤتى بالشيء على حقه، من غير زيادة فيه ولا نقصان منه.

وأما الترتيل فهو مصدر من رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث، والاسم منه الرتل، والعرب تقول: ثغر رتل، إذا كان مفرقا لم يركب بعضه بعضا، قال صاحب العين: رتلت الكلام تمهلت فيه.

وقال الأصمعي: في الأسنان الرتل، وهو أن يكون بين الأسنان الفرج، لايركب بعضها بعضا.

وحده: ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها، بتلبث فيها.

سئل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن هذه الآية، فقال: الترتيل هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف.

وروى ابن جريج، عن مجاهد، أنه قال: أي ترسل فيه ترسلا.

وروى جبير عن الضحاك: أي أنبذه حرفا حرفا.

وروى مقسم عن

Ed. Dr. 'Ali Husayn al-Bawwab — Maktabat al-Ma'arif, Riyadh — 1st ed., 1405 AH - 1985 CE