فصل الفرق بين بلى ونعم
vol. 1 · p. 204
الثالثة: ما يشدد بتراخي التراخي، وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، انتهى.
قلت: وهذا قول حسن، وتظهر فائدته في نحو قوله: {إن ربي على صراط مستقيم * فإن تولوا} فأبلغ التشديد على الباء ثم الميم ثم الفاء.
وقال مكي في الرعاية: الحروف المدغمات على ثلاثة أضرب: مدغم فيه زيادة مع الإدغام، وذلك ننحو الراء المشددة، فيها إخفاء تكريرها مع الإدغام الذي فيها، قال: فهو زيادة من الإدغام وزيادة من التشديد.
قال: والثاني إدغام لا زيادة فيه، فهو كل ما أدغم لا إخفاء معه، ولا إظهار غنة، ولا إطباق ولا استعلاء معه، نحو الياء من {ذرية} ، والياء والجيم من {لجي} .
قال: فهذا تشديد دون الراء المشددة لأجل زيادة الإخفاء للتكرير في الراء.
قال: والثالث مدغم فيه نقص من الإدغام، وذلك نحو ما ظهرت معه الغنة والإطباق والاستعلاء نحو {من يؤمن} و {أحطت} و {ألم نخلقكم} قال: فهذا التشديد دون تشديد
vol. 1 · p. 205
الثاني الذي لا نقص معه في إدغامه ولا زيادة، انتهى.
قلت: وما قاله مكي ظاهر قوي، وتظهر في نحو قوله: {إن الله غفور رحيم} فالتشديد على الراء أبلغ من اللام، وعلى اللام أبلغ من النون، ولكن لا بأس في الجمع بين القولين.
وتظهر فائدة ذلك في نحو قوله: {سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا} فأقوى التشديد على الراء ثم اللام ثم على الميم ثم على الواو.
غير أن اختياري في هذه ال
مطلقا التشديد على كل حرف مشدد بحسب ما فيه من الصفات القوية والضعيفة.
التشديد ينقسم على أقسام، منها ما هو مشدد ليس أصله حرفين منفصلين في الوزن، وإنما هو حرف مشدد في الوزن، فشدد في اللفظ كما يشدد في الوزن، وذلك نحو (زين) و (بين) و (علم) .
وأكثر ما يقع هذا في عين الفعل.
ومنها ما أصله حرفان منفصلان في الوزن، وإنما شدد ذلك للإدغام، نحو {عتيا} و {وليا} ، ومن ذلك ما يكون من كلمتين نحو {قل رب} ، و {قل لهم} .
فينبغي للقارئ المجود أن يشدد الحرف من غير لكز ولا ابتهار ولا تشدق ولا لوك، خصوصا الياء والواو، نحو {وليا}