القول في كلا
vol. 1 · p. 198
كان ما قبلها استفهاما أو خبرا، وليست في هذا الوجه بمعنى [الوجه الأول، لأنها في الوجه الأول بمعنى (أي) وهي في هذا المعنى بمعنى] بل، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا
قال أبو عبيدة: لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى.
[وفي كونها عاطفة أم غير عاطفة خلاف، فالمغاربة يقولون ليست عاطفة، لا في جملة ولا في غيرها، وقال ابن مالك: قد تعطف المفرد، كقول العرب: إنها لإبل أم شاء، قال فأم هنا مجرد الأضراب، عاطفة ما بعدها على ما قبلها] .
فإذا كانت منقطعة جاز الوقف قبلها والابتداء بها.
وقوله تعالى: {قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون} يجوز الابتداء بأم إذا جعلت منقطعة، ولا يجوز إذا جعلت للمعادلة.
تعليل الوجهين ذكرته في التوجيهات فاطلبه تره.
vol. 1 · p. 199
وقوله: {أم تريدون أن تسألوا رسولكم} قال السخاوي: الظاهر أنه منقطع ويجوز الابتداء به.
قلت: قول السخاوي جيد، لكن قول أبو محمد مكي: هذا بعيد، لأن النمقطع لا يكون في أكثر كلام العرب إلا على حدوث شك دخل على المتكلم، قال: وذلك لا يليق بالقرآن.
قلت: والذي قاله لا يقدح في كلام السخاوي، لأن أم المنقطعة ترك الكلام لكلام آخر، وهي بمعنى بل، ولا يلزم أن يكون بعد شك ولا بد.
وقوله: {وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول} يجوز الابتداء (بأم) الأولى لأنها المنقطعة، و (سموهم) وقف كاف، وقيل تام، والوقف على (الأرض) حسن، ولا يبتدأ بما بعده لتعلقه بما قبله لفظا ومعنى.
وقوله: {أفأنت تكون عليه وكيلا} قيل: وقف كاف، و (أم) بعده منقطعة يجوز الابتداء بها.