Skip to content

Books to be read, not browsed

القول في كلا — التمهيد في علم التجويد

From ⁧التمهيد في علم التجويد⁩ by ⁧شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف⁩ — leaf 148 of 174.

القول في كلا

vol. 1 · p. 196

لي، ولك لا، أي دونك، قال: وهذا فاسد، أن الفعل الذي هو (تقتلوه) مجزوم، فأين هو جازمه إذا كانت (لا) للنفي لا للنهي؟ قلت: وما قاله السخاوي ظاهر.

وإني رأيت بعض الشيوخ يقف عليه.

كان بعض الشيوخ يقف على ما قبلها في جميع القرآن، ويقول إنها للمهملة والتراخي.

قلت: ولا تطرد هذه القاعدة، وإنما تتجه في بعض الأحوال، كقوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا} ، وكقوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه} ، وكذا قوله تعالى: {إنما أمرهم إلى الله ثم} ، {ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم} ، و {ثم آتينا موسى} وكذا في آل عمران {يولوكم الأدبار ثم} هذا كله وقف كاف متعلق بما بعده من جهة المعنى فقط، والبداءة بثم.

وأما قوله تعالى في براءة: {أو مرتين ثم} وفي الإسراء

vol. 1 · p. 197

{لمن نريد ثم} ، و {بما كفرتم ثم} و {ضعف الممات ثم} ، {بالذي أوحينا إليك ثم} كل هذا لا يتعمد الوقف عليه، لأنه لا يتم المعنى إلا به، ولا يقع المراد بدونه.

وهي تكون للمعادلة، وهي في المعادلة على وجهين: أحدهما أن تكون معادلة لهمزة الاستفهام.

والثاني أن تكون معادلة لهمزة التسوية.

ومعنى المعادلة أن أحد الاسمين المسؤول عنهما جعل معه الهمزة ومع الآخر أم، وكذلك إذا كان السؤال عن الفعل.

مثال الأول مع الاسم قولك: أشرب زيد أم عمرو؟ ومعناه أيهما شرب؟ ومع الفعل قولك: أصرفت زيدا أم حبسته؟ جعلت الهمزة مع أحدهما و (أم) مع الآخر.

ومثال الثاني مع التسوية، وهو أن تكون (أم) مساوية لهمزة الاستفهام، نحو: سواء علي أزيد في الدار أم عمرو؟

واعلم أن التسوية لفظها لفظ الاستفهام وهي خبر، كما جاء الاختصاص بلفظ لانداء وليس بنداء.

ومعنى التسوية أنك تخبر باستواء الأمرين عندك، كأنك تقول سواء علي أيهما قام، واستوى عندي عدم العلم بأيهما في الدار.

قال الله تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} ، {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} .

واعلم أنها تكون في قسمي المعادلة عاطفة، وقد تكون منقطعة بمعنى بل.

وإنما سميت منقطعة لانقطاع ما بعدها مما قبلها، لأنه قائم بنفسه، سواء

Ed. Dr. 'Ali Husayn al-Bawwab — Maktabat al-Ma'arif, Riyadh — 1st ed., 1405 AH - 1985 CE