القول في كلا
vol. 1 · p. 195
ثم أقسم ليبعثن، فعلى هذا يحسن الوقف على (لا) .
وأما قوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا} الوقف هنا كاف، لأنه كلام مفيد والذي بعده متعلق به من جهة المعنى.
وكان أبو القاسم الشاطبي يختار الوقف عليه، كذا حكاه السخاوي.
قال العماني: وزعم بعضهم أن الوقف عند قوله: (فاسقا) ، قال: والمعنى لا يستوي المؤمن والفاسق، قال: وليس هذا الوقف عندي بشيء، ثم قال: والمعنى الذي ذكره هذا الزاعم هو الذي يوجب الوقف على قوله: (لا يستوون) ، انتهى.
قلت: وهذا الذي قاله العماني ليس بشيء، والصواب هو الذي ذكرته أولا.
وأي فرق بين هذا وبين الذي في براءة {وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله} ، وقد أجاز العماني الوقف على (في سبيل الله) ، فإذا جاز الابتداء هنا بقوله: (لا يستوون عند الله) جاز هناك، إذ لا فرق بينهما.
وأظنه نسي ما قاله في التوبة.
وأما قوله تعالى في القصص: {قرة عين لي ولك} قال السخاوي: وقف تام في قول جماعة، منهم الدينوري ومحمد بن عيسى ونافع القارئ وابن قتيبة نهي.
وزعم قوم أن الوقف على (لا) أي هو قرة عين
vol. 1 · p. 196
لي، ولك لا، أي دونك، قال: وهذا فاسد، أن الفعل الذي هو (تقتلوه) مجزوم، فأين هو جازمه إذا كانت (لا) للنفي لا للنهي؟ قلت: وما قاله السخاوي ظاهر.
وإني رأيت بعض الشيوخ يقف عليه.
كان بعض الشيوخ يقف على ما قبلها في جميع القرآن، ويقول إنها للمهملة والتراخي.
قلت: ولا تطرد هذه القاعدة، وإنما تتجه في بعض الأحوال، كقوله تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا} ، وكقوله {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه} ، وكذا قوله تعالى: {إنما أمرهم إلى الله ثم} ، {ولا تزر وازرة وزر أخرى، ثم} ، و {ثم آتينا موسى} وكذا في آل عمران {يولوكم الأدبار ثم} هذا كله وقف كاف متعلق بما بعده من جهة المعنى فقط، والبداءة بثم.
وأما قوله تعالى في براءة: {أو مرتين ثم} وفي الإسراء