Skip to content

Books to be read, not browsed

فصل في الوقف الحسن — التمهيد في علم التجويد

From ⁧التمهيد في علم التجويد⁩ by ⁧شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف⁩ — leaf 137 of 174.

فصل في الوقف الحسن

vol. 1 · p. 185

وفي المطففين أربعة مواضع {لرب العالمين * كلا} ، {تكذبون * كلا} ، {يكسبون * كلا} لا يوقف عليهن، ويبتدأ بهن.

{أساطير الأولين * كلا} الوقف عليها كاف، لأنها رد لما قبلها، ويبتدأ بها.

وفي والفجر موضعان {أهانن * كلا} ، {جما * كلا} الوقف عليهما كاف، والابتداء بهما حسن.

وفي العلق ثلاثة مواضع {ما لم يعلم * كلا} ، {يرى * كلا} ، {الزبانية * كلا} لا يوقف عليهن، ويبتدأ بهن، بمعنى ألا وحقا، إلا الأول فقط.

وفي التكاثر ثلاثة مواضع {المقابر * كلا} {تعلمون * ثم

فصل في الوقف القبيح

vol. 1 · p. 186

كلا} {تعلمون * كلا} لا يوقف عليهن، ويبتدأ بهن.

وفي الهمزة {أخلده * كلا} الوقف عليه تام، وقيل كاف لأن معناه لا ليس الأمر كذلك، فهو رد أي لم يخلده ماله، ويبتدأ بها على المعنيين.

والله سبحانه أعلم.

قال الكوفيون: أصل بلى بل زيدت عليها الألف، دلالة على أن السكوت عليها ممكن، وأنها لا تعطف ما بعدها على ما قبلها، كما تعطف بل، فبل دالة على الجحد، والألف المزيدة التي تكتب ياء دالة على الإيجاب لما بعدها، وهي ألف التأنيث، ولذلك أمالتها العرب والقراء كما أمالوا سكرى وذكرى.

vol. 1 · p. 187

اعلم أن جواب لكلام فيه جحد، ويكون قبلها استفهام، وقد لا يكون قبلها استفهام، فإذا جاوبت ببلى بعد الجحد نفيت الجحد، ولا يصلح أن تأتي بنعم في مكانها، ولو فعلت ذلك كنت محققا الجحد، وذلك نحو قوله {ألست بربكم قالوا بلى} ، ونحوه فألست وألم من حروف الجحد، فلو جئت بنعم كنت محققا للجحد، وبلى نافيه له.

ونعم تكون تصديقا لما قبلها في الكلام وإيجابا له، تقول: هل زيد في الدار؟ فيقول الراد: نعم، إن كان في الدار، ولا إن لم يكن فيها.

ولا تدخل هنا بلى، لأنه لا نفي فيها، فنعم مخالفة لبلى، إن كانت ردا لما قبلها، [كانت نعم إذا وقعت موقعها تصديقا لما قبلها] ، تقول: ما أكلت شيئا.

فيقول الراد بلى، فيزيل نفيه والمعنى بلى، أكلت، فإن قال الراد نعم فقد صدقه في نفيه عن نفسه الأكل، ويصير المعنى نعم لم تأكل شيئا.

وقد اختلف النحويون والقراء في الوقف عليها في مواضع، وأنا أذكر ما يختار من ذاك، مع ذكري جملة ما ورد منها في القرآن الكريم موضعا موضعا.

اعلم أن جملة ما في القرآن من لفظ بلى اثنان وعشرون موضعا، [في ست عشرة سورة] .

فمن القراء من يمنع الابتداء بها مطلقا، لأنها جواب لما قبلها، وهذا مذهب نافع بن أبي نعيم وغيره.

ومنهم من يختار الابتداء بها مطلقا،

Ed. Dr. 'Ali Husayn al-Bawwab — Maktabat al-Ma'arif, Riyadh — 1st ed., 1405 AH - 1985 CE