فصل في الوقف التام
vol. 1 · p. 176
بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي بن حاتم، قال: جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، ووقف، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم قم واذهب، بئس الخطيب.
قالوا وهذا دليل على أنه لا يجوز القطع على القبيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أقامه لما وقف على المستبشع، لأنه جمع بين حالي من أطاع الله ورسوله ومن عصى، والأولى أنه يقف على رشد، ثم يقول: ومن يعصهما فقد غوى.
قلت: وقد بينت معنى هذا الحديث، وكيف روي، في كتابي المسمى ب (التوجيهات في أصول القراءات) فأغنى عن إعادته هنا، فاطلبه تجده.
وهي ثلاثة وثلاثون موضعا، في خمس عشرة سورة، لم تقع في سورة إلا
vol. 1 · p. 177
وهي مكية، وقد اختلف في الوقف عليها والابتداء بها، وذلك مبني على اعتقاد أهل العربية.
فذهب قوم إلى أنها رد لما قبلها، وردع له وزجر، وهذا مذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والمبرد، الزجاج، وأحمد بن يحيى.
وذهب قوم إلى أنها بمعنى (حقا) .
وعلى هذا المذهب تكون اسما، لأنها بمعنى المصدر، والتقدير أحق ذلك حقا، وهذا مذهب الكسائي وغيره، قال ابن الأنباري: قال المفسرون معناها حقا.
وقال الزجاج: حقا توكيد، والتوكيد إنما يقع بعد تمام الكلام.
وذهب قوم إلى أنها بمعنى (ألا) التي لاستفتاح الكلام، وهذا مذهب أبي حاتم وغيره.
وقال الفراء (كلا) بمنزلة (سوف) لأنها صلة، وهي حرف رد، فكأنها (نعم) و (لا) في الاكتفاء، قال: جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها، كقولك: كلا ورب الكعبة.
قال الله تعالى: {كلا والقمر} فالوقف على كلا قبيح، لأنها صلة لليمين.
وتابع الفراء محمد ابن سعدان الضرير، وأبو عبد الرحمن بن اليزيدي.