فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد
vol. 1 · p. 155
لتقارب المخارج، وذهبت الغنة لأن حق الإدغام ذهاب لفظ الحرف الأول بكليته وتصييره بلفظ الثاني، ولم تقع النون الساكنة قبل اللام والراء في كلمة.
القسم الثالث: إدغامهما في حروف (يومن) إدغاما غير مستكمل التشديد لبقاء الغنة، وهي بعض الحرف، نحو قوله: {مكني} ، {من نعمة} ، {حطة نغفر} ، {من واق} ، {غشاوة ولهم} ، {من ماء} ، {ماء مباركا} ، {فمن يعمل} ، {وبرق يجعلون} .
وعلة الإدغام في النون اجتماع المثلين والأول ساكن.
وفي الواو والياء أن الغنة التي فيها أشبهت المد واللين اللذين فيهما، فحسن الإدغام لهذه المشابهة.
وعلة الإدغام في الميم الاشتراك في الغنة، فتقاربا بهذا، فحسن الإدغام.
vol. 1 · p. 156
ولا يجوز إدغام النون الساكنة في الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة، نحو {دنيا} و {صنوان} لئلا يشبه مضاعف الأصل، نحو (صوان) و (ديان) .
واختلف أهل الأداء في الغنة التي تظهر مع إدغام التنوين والنون في الميم، هل هي غنتهما أو غنته؟ فذهب ابن كيسان وموافقوه إلى أنها غنة النون.
وذهب الداني وغيره إلى أنها غنة الميم.
وبه أقول، لأن النون قد زال لفظها بالقلب، وصار مخرجهما من مخرج الميم، فالغنة له.
القسم الرابع: الإقلاب، وقد تقدم الكلام على معناه، فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميما، من غير إدغام، وذلك نحو {أن بورك} ، {أنبئهم} ، {جدد بيض} والغنة ظاهرة في هذا القسم.
وعلة ذلك أن الميم مؤاخية للنون في الغمة والجهر، ومشاركة للباء في المخرج، فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها فيها، لبعد المخرجين، ولا أن تكون ظاهرة لشبهها بأخت الباء وهي الميم، أبدلت منها لمؤاخاتها النون والباء.