فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد
vol. 1 · p. 149
وأما الياء: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج الجيم والشين، وهو المخرج الثالث من مخارج الفم، وهي مجهورة رخوة منفتحة مستفلة جدا، وسيأتي الكلام على مدها.
فإذا سكنت بعد كسر، وأتى بعدها مثلها، فلا بد من تمكينها وإظهارها وبيان سكون الأولى، كقوله: {الذي يوسوس} .
وإذا جاءت مشددة فلا بد من بيانها وشدتها، نحو {إياك} و {عتيا} .
وإذا تكررت وجب بيانها والتحفظ على إظهارها برفق، كقوله: {يستحيي} ، و {البغي يعظكم} ، و {يحيي} ونحوه.
وإذا تحركت بالكسر، وما قبلها أو بعدها فتحة، نحو {ترين} ، و {معايش} أو انفتحت، واكتنافها أي كسرة وفتحة، نحو {لا شية} وجب تخفيف الحركة عليها وتسهيل اللفظ بحركتها.
vol. 1 · p. 150
وإذا تكررت، وإحداهما مشددة، وجب بيانها لثقل التكرير، وإلا سقطت الأولى، نحو {إن وليي الله} و {العشي يريدون} و {إذا حييتم} ونحو ذلك.
فهذه حروف التجويد بأصولها وفروعها، وقد شرحتها وبينت حقائقها، ليقاس عليها أشكالها، وجميع ذلك مضطر إلى الرياضة في تصحيحه، ومحتاج إلى المشافهة في أدائه، لينكشف غامض سره، ويتضح طريق نقله، [والله اسأل المزيد من فضله] .
vol. 1 · p. 151
اعلم أن التنوين في القرآن هو نون ساكنة، تلحق آخر الاسم، تظهر في اللفظ وتسقط في الخط.
وأما النون الساكنة فتكون في آخر الكلمة وفي وسطها.
وهذا الفصل ينقسم على خمسة أقسام: القسم الأول: الإظهار.
اعلم أن النون الساكنة والتنوين يظهران عند ستة أحرف من حروف
vol. 1 · p. 153
الحلق، وهن: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، ونحو {من إله} ، {ينأون} ، {غثاء أحوى} ، {من هاد} ، {جرف هار} ، {الأنهار} ، {من عند} ، {أنعمت} ، {جنة عالية} ، {من حكيم} ، {غفور حليم} ، و {انحر} ، {من غفور} ، {فسينغضون} ، {من ماء غير آسن} ، {من خوف} ، {والمنخنقة} .
{عليما خبيرا} .
والعلة في إظهار ذلك عند هذه الحروف أن النون والغنة بعد مخرجهما عن مخارج حروف الحلق، وإنما يقع الإدغام في أكثر الكلام لتقارب المخارج، فإذا تباعدت وجب الإظهار، الذي هو الأصل.
وقد ذكر بعض القراء في كتبهم أن الغنة باقية فيهما، وذكر شيخ الداني، فارس بن أحمد، في مصنف له أن الغنة ساقطة منهما إذا أظهرا، وهو مذهب النحاة، وبه صرحوا في كتبهم، وبه