Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الإسراء — النشر في القراءات العشر

From ⁧النشر في القراءات العشر⁩ by ⁧شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف⁩ — leaf 944 of 959.

سورة الإسراء

vol. 2 · p. 453

رحمه الله تعالى: ما المراد بالحرف في الحديث؟ فقال: الكلمة، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات لا أقول " الم " حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف وميم حرف، وهذا الذي ذكره هو الصحيح إذ لو كان المراد بالحرف حرف الهجاء لكان ألف بثلاثة أحرف، ولام بثلاثة وميم بثلاثة، وقد يعسر على فهم بعض الناس فينبغي أن يتفطن له فكثير من الناس لا يعرفه. وقال لي بعض أصحابنا من الحنابلة إنه رأى هذا في كلام الإمام أحمد رحمة الله عليه منصوصا - والله أعلم -.

ولكن روينا في حديث ضعيف عن عون بن مالك الأشجعي مرفوعا (من قرأ حرفا من القرآن كتب الله له بها حسنة، لا أقول " بسم الله " ولكن باء وسين وميم، ولا أقول " الم " ولكن الألف واللام والميم) ، وهو إن صح لا يدل على غير ما قال شيخنا. ثم رأيت كلام بعض أصحاب الإمام أحمد في ذلك فقال ابن مفلح في فروعه: وإن كان في قراءة زيادة حرف مثل " فأزلهما " و " أزالهما " و " وصى " و " أوصى " فهي الأولى لأجل العشر حسنات، نقله حرب.

(قلت) : وهذا التمثيل من ابن مفلح عجيب فإنه إذا كان المراد بالحرف - اللفظي، فلا فرق بين " وصى " و " أوصى "، ولا بين " أزالهما " و " أزلهما "، إذ الحرف المشدد بحرفين فكان ينبغي أن يمثل بنحو " مالك " و " ملك "، و " يخدعون " و " يخادعون "، ثم قال ابن مفلح: واختار شيخنا أن الحرف الكلمة.

(قلت) : يعني شيخه الإمام أبا العباس ابن تيمية، وهذا الذي قاله هو الصحيح، وقد رأيت كلامه في كتابه على المنطق فقال: وأما تسمية الاسم وحده كلمة والفعل وحده كلمة والحرف وحده كلمة مثل هل وبل فهذا اصطلاح مختص ببعض النحاة ليس هذا من لغة العرب أصلا، وإنما تسمي العرب هذه المفردات حروفا، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول " الم " - يعني: ألف لام ميم - حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) والذي عليه محققو العلماء أن المراد بالحرف الاسم وحده والفعل وحده،

Ed. 'Ali Muhammad al-Dabba' (d. 1380 AH) — al-Matba'a al-Tijariyya al-Kubra [photo-offset reprint by Dar al-Kitab al-'Ilmiyya]