باب إمالة هاء التأنيث وما قبلها في الوقف
vol. 2 · p. 197
من أول سورة النساء حتى بلغ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كما ثبت في الصحيح. والذي قاله: واضح فعله كثير من سلفنا واعتمد عليه كثير ممن أدركنا من أئمتنا، قال الإمام يعقوب الحضري قرأت القرآن في سنة ونصف على سلام. وقرأت على شهاب الدين بن شريفة في خمسة أيام، وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب في تسعة أيام، وقد قرأ شيخنا أحمد بن الطحان على الشيخ أبي العباس بن نحلة ختمة كاملة بحرف أبي عمرو من روايته في يوم واحد وأخبرت عنه أنه لما ختم قال الشيخ: هل رأيت أحدا يقرأ هذه القراءة؟ فقال: لا تقل هكذا، قل: هل رأيت شيخا يسمع هذا السماع؟ ، ولما رحل ابن مؤمن إلى الصائغ قرأ عليه القراءات جميعا بعدة كتب في سبعة عشر يوما، وقرأ على شخص ختمة لابن كثير من روايتيه في أربعة أيام وللكسائي كذلك في سبعة أيام.
ولما رحلت أولا إلى الديار المصرية وأدركني السفر كنت قد وصلت في ختمة بالجمع إلى سورة الحجر على شيخنا ابن الصائغ فابتدأت عليه من أول الحجر يوم السبت وختمت عليه ليلة الخميس في تلك الجمعة وآخر ما كان بقي لي من أول الواقعة فقرأته عليه في مجلس واحد، وأعظم ما بلغني في ذلك قضية الشيخ مكين الدين عبد الله بن منصور المعروف بالسمر مع الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد وثيق الإشبيلي، وهي ما أخبرني به الشيخ الإمام المحدث الثقة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عرام الإسكندري في كتابه إلي من ثغر الإسكندرية ثم نقلته من خطه بها أن الشيخ مكين الدين الأسمر دخل يوما إلى الجامع الجيوشي بالإسكندرية فوجد شخصا واقفا، وهو ينظر إلى أبواب الجامع فوقع في نفس المكين الأسمر أنه رجل صالح وأنه يعزم على الرواح إلى جهة ليسلم عليه ففعل ذلك، وإذا به ابن وثيق، ولم يكن لأحد منهما معرفة بالآخر، ولا رؤية فلما سلم عليه قال له: أنت عبد الله بن منصور؟ قال: نعم ما جئت من الغرب إلا بسببك لأقرئك القراءات، قيل فابتدأ