إذا فصل بالبسملة بين السورتين أمكن أربعة أوجه:
vol. 1 · p. 346
وأجمعوا على استثناء كلمتين من ذلك وهما (موئلا) ، و " الموءودة " فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من الصيغة، وانفرد صاحب " التجريد " بعد استثناء (موئلا) فخالف سائر الرواة عن الأزرق، واختلفوا في تمكين واو (سوآت) من (سوآتهما) ، و (سوآتكم) فنص على استثنائها المهدوي في " الهداية "، وابن سفيان في " الهادي "، وابن شريح في " الكافي "، وأبو محمد في " التبصرة "، والجمهور، ولم يستثنها أبو عمرو الداني في " التيسير " ولا في سائر كتبه، وكذلك ذكر الأهوازي في كتابه الكبير، ونص على الخلاف فيها أبو القاسم الشاطبي، وينبغي أن يكون الخلاف على المد المتوسط والقصر، فإني لا أعلم أحدا روى الإشباع في هذا الباب إلا وهو يستثني (سوآت) فعلى هذا لا يتأتى فيها لورش سوى أربعة أوجه، وهي قصر الواو مع الثلاثة في الهمزة طريق من قدمنا، والرابع التوسط فيها طريق الداني، والله تعالى أعلم.
وقد نظمت ذلك في بيت وهو:
وسوآت قصر الواو والهمز ثلثا ... ووسطهما فالكل أربعة نادر
وذهب آخرون إلى زيادة المد في (شيء) فقط كيف أتى مرفوعا، أو منصوبا، أو مخفوضا، وقصر سائر الباب. وهذا مذهب أبي الحسن طاهر بن غلبون وأبي الطاهر صاحب " العنوان "، وأبي القاسم الطرسوسي وأبي علي الحسن بن بليمة صاحب " التلخيص "، وأبي الفضل الخزاعي، وغيرهم، واختلف هؤلاء في قدر هذا المد، فابن بليمة والخزاعي وابن غلبون يرون أنه التوسط، وبه قرأ الداني عليه، والطرسوسي، وصاحب " العنوان " يريان أنه الإشباع، وبه قرأت من طريقهما، واختلف أيضا بعض الأئمة من المصريين والمغاربة في مد (شيء) كيف أتى عن حمزة، فذهب أبو الطيب بن غلبون وصاحب " العنوان "، وأبو علي الحسن بن بليمة، وغيرهم إلى مده، وهو ظاهر نص أبي الحسن بن غلبون في " التذكرة "، وذهب الآخرون إلى أنه السكت دون المد. وعلى ذلك حمل الداني كلام ابن غلبون، وبه قرأ عليه، وبه أخذنا أيضا، وقال في " الكافي ": إنه قرأ الوجهين - يعني من المد والسكت - وهما