كتاب التذكار في القراءات العشر
vol. 1 · p. 113
وتوفي جعفر بن محمد في حدود التسعين ومائتين وكان قيما برواية قالون ضابطا لها.
وتوفي الأزرق في حدود سنة أربعين ومائتين وكان محققا ثقة ذا ضبط وإتقان، وهو الذي خلف ورشا في القراءة والإقراء بمصر، وكان قد لازمه مدة طويلة، وقال: كنت نازلا مع ورش في الدار فقرأت عليه عشرين ختمة من حدر وتحقيق، فأما التحقيق فكنت أقرأ عليه في الدار التي يسكنها، وأما الحدر فكنت أقرأ عليه إذا رابطت معه في الإسكندرية، وقال أبو الفضل الخزاعي: أدركت أهل مصر والمغرب على رواية أبي يعقوب يعني الأزرق لا يعرفون غيرها.
وتوفي الأصبهاني ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين، وكان إماما في رواية ورش ضابطا لها مع الثقة والعدالة رحل فيها، وقرأ على أصحاب ورش وأصحاب أصحابه كما قدمنا، ثم نزل بغداد، فكان أول من أدخلها العراق وأخذها الناس عنه حتى صار أهل العراق لا يعرفون رواية ورش من غير طريقه ; ولذلك نسبت إليه دون ذكر أحد من شيوخه، قال الحافظ أبو عمرو الداني: هو إمام عصره في قراءة نافع رواية ورش عنه لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه وعلى ما رواه أهل العراق ومن أخذ عنهم إلى وقتنا هذا.
وتوفي النحاس فيما قاله الذهبي سنة بضع وثمانين ومائتين، وكان شيخ مصر في رواية ورش محققا جليلا ضابطا نبيلا.
وتوفي ابن سيف يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة بمصر، وكان إماما في القراءة متصدرا ثقة انتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية بعد الأزرق وعمر زمانا، وقد غلط فيه ابنا غلبون فسمياه محمدا، وهو عبد الله كما قدمنا.
وتوفي هبة الله قبيل الخمسين وثلاثمائة فيما أحسب، وكان مقرئا متصدرا ضابطا مشهورا قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي فيه: أحد من عني بالقراءات وتبحر فيها وتصدر للإقراء دهرا.